ليش كل حلو بوطننا ما بكمل؟

mainThumb
ليش كل حلو بوطننا ما بكمل؟

30-08-2026 01:25 PM

printIcon

بقلم د.فوزان العبادي

قبل فترة، تحدثنا بإيجابية عن مراكز الخدمات الحكومية، وأشدنا بفكرتها وبمستوى التنظيم وسهولة إنجاز المعاملات فيها، لأنها قدمت نموذجا حضاريا للخدمة العامة التي يستحقها المواطن.

لكننا اليوم مضطرون لإعادة النظر في هذا التقييم، ليس لأن الفكرة سيئة، بل لأن تكرار تعطل نظام إدارة الترخيص أصبح يفرغ هذه التجربة من مضمونها.

يدخل المواطن إلى مركز الخدمات، يأخذ دوره، وينتظر، ثم تأتيه الإجابة المعتادة: "النظام معلق شو يعني النظام معلق؟ ومن المسؤول عن تعليقه؟ وكم ساعة أو يوما يحتاج حتى يعود؟ ولماذا لا يوجد نظام بديل يضمن استمرار تقديم الخدمة؟ وهل يعقل أن تتوقف مصالح عشرات المواطنين لأن نظاما إلكترونيا تعطل، دون وجود حل سريع أو جهة تتحمل المسؤولية؟ المواطن لا يعنيه إن كان الخلل في السيرفر أو الشبكة أو الربط الإلكتروني بين المؤسسات، ولا يفترض به أن يفهم التفاصيل التقنية. ما يعنيه أنه اقتطع وقتا من عمله، ودفع أجرة طريق، وحضر لإنجاز معاملة، ثم عاد خالي الوفاض بسبب جملة أصبحت شماعة جاهزة: النظام معلق. التحول الإلكتروني الحقيقي لا يعني استبدال الورقة بشاشة فقط، بل يعني بناء أنظمة مستقرة، وخطط طوارئ، وبدائل فورية، وفرق فنية قادرة على التدخل السريع.

أما أن تتكرر المشكلة وتبقى الإجابة ذاتها، فهذا ليس عطلا عابرا، بل خلل إداري وتقني يستوجب المراجعة والمساءلة. مراكز الخدمات الحكومية فكرة جميلة وتستحق النجاح، وقد مدحناها عندما أحسنت، لكن واجبنا أن ننتقدها عندما تتراجع. لأن المشكلة في وطننا ليست دائما في غياب الأفكار الجميلة، بل في غياب المتابعة التي تضمن استمرارها.

فليش كل حلو بوطننا ما بكمل؟