مالك حداد - الأمين العام للنقل البري العربي - وزير سابق
زار رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسّان يوم امس منطقة الشجرة المباركة في الصفاوي ومشروع إحياء محمية واحة الأزرق ضمن جولاته الميدانية التفقدية على محافظات المملكة.
وخلال الزيارة وجّه بإطلاق مشروع لتطوير المواقع السياحية والبيئية والتاريخية في شرق المملكة بهدف تعزيز حضورها على خارطة السياحة الوطنية.
ولم يكن التوجيه إعلاناً عن موقع واحد بل عن حزمة مترابطة تضم:
محمية الشومري للأحياء البرية
ومحمية الضاحك الطبيعية في البادية الشمالية الشرقية
وقصر عمرة
وقصر الحرّانة
وقلعة الأزرق
ومحمية الأزرق المائية الطبيعية
ومشروع إعادة إحياء واحة الأزرق عبر الجمعية الملكية لحماية الطبيعة
منطقة الشجرة المباركة.
وهذا التوصيف وحده يحمل الرسالة الجوهرية للمشروع إلا وهو الانتقال من منطق الموقع المفرد إلى منطق الوجهة المتكاملة التي تربط الواحة والمحميات الطبيعية والقصور الصحراوية والمواقع التاريخية والدينية والجيولوجية ضمن مسارات وتجارب سياحية جديدة.
رصيد شرق المملكة الموثّق دولياً
من المفيد التذكير بأن ما يجري تطويره ليس منطقة مجهولة تحتاج إلى صناعة سمعة من الصفر بل رصيد معترف به دولياً منذ عقود. حيث ان قصر عمرة مُدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ عام 1985.
وكذلك الأزرق أُدرجت عام 2007 على القائمة التمهيدية للتراث العالمي بوصفها موقعاً مختلطاً ذا قيمة طبيعية وثقافية معاً وهو تصنيف نادر نسبياً.
كما ان واحة الأزرق هي أول محمية للأراضي الرطبة ضمن اتفاقية رامسار على المستوى العربي والثالثة عشرة عالمياً.
وقرية الأزرق الشمالي ضمن أفضل القرى السياحية في العالم لعام 2025.
ومحمية الشومري التي تمتد على نحو 21 كم² وتضم أكثر من 193 نوعاً نباتياً إلى جانب المها العربي والغزلان والنعام.
اما محمية الضاحك فلديها تكوينات صخرية ومتحجرات نادرة وخصائص جيولوجية مميزة وانخفاض في التلوث الضوئي يجعلها من أفضل مواقع الأردن لمراقبة الوجود والقمر.
هذه ليست مقوّمات تُصنَع بل مقوّمات كانت تنتظر البنية التحتية والتسويق والحوكمة والمشروع المعلن يستهدف بدقة هذه الفجوة الثلاثية.
اما أهم ما في الزيارة فهو إضاءة القلاع الصحراوية ليلاً لتكون جاذبة للسياح خصوصاً أنها تقع على طريق العمري المؤدي إلى المملكة العربية السعودية.
هذه الزيارة تختصر فرصة استراتيجية كاملة فطريق العمري ليس مساراً سياحياً فقط بل إنه شريان نقل بري إقليمي تعبره يومياً حركة شاحنات ومسافرين بين الأردن والخليج العربي .
ان تحويل جزء من هذه الحركة العابرة إلى حركة نشطه هو شكل من أشكال التنمية السياحية وأسرعها عائداً لأنه لا يتطلب استقطاب زائر جديد بل استبقاء زائر موجود أصلاً على الطريق.
ولتحقيق ذلك أرى أن نجاح المشروع سيتوقف على مكوّنات تشغيلية غالباً ما تُغفل واهمها :
استراحات ومحطات خدمة بمواصفات دولية على المسار تصلح للسائق المهني كما للسائح العائلي.
وكذلك لافتات إرشادية بعدة لغات ومعايير سلامة طرقيه على المداخل الفرعية المؤدية إلى المواقع.
وكذلك لا بد من تكامل مع إجراءات المعابر بحيث لا يكون زمن العبور عائقاً أمام التوقف السياحي.
كما لا بد من ربط رقمي يُدرج المواقع على منصات الملاحة والخرائط ومسارات السفر الإقليمية.
كما لا بد من تأمين مسار حافلات سياحية منتظمة من عمّان والى هذه المواقع وبالعكس ضرورة حيث ان السياحة البيئية لا تنمو بالسيارات الخاصة وحدها.
باختصار السياحة في البادية مشروع نقل قبل أن تكون مشروع ضيافة ومن دون معالجة سلسلة الوصول كاملة تبقى المواقع مطوَّرة ومعزولة في آن واحد.
باعتقادي ان القيمة الحقيقية لزيارة دولة الرئيس من وجهة نظري المتواضعة ليست في الصور الميدانية بل في ثلاثة أمور:
الاعتراف بأن البادية الشرقية ليس هامشاً واعتماد منطق الوجهة المتكاملة بدل الموقع المعزول كما لا بد من وضع سقف زمني معلن مع جهة تنفيذية محددة.
يبقى الامتحان في التفاصيل هل تُستكمل البنية التحتية للطرق والخدمات بالتوازي مع تأهيل المواقع؟
وهل يحصل أبناء البادية على حصة حقيقية من التشغيل لا على وظائف موسمية؟
وهل يُبنى نظام إدارة يحمي الهشاشة البيئية للواحة من ضغط الزيارة ذاته؟
إن نجح المشروع في هذه الاختبارات فإن الأردن لا يضيف مواقع سياحية جديدة فحسب بل يعيد تعريف بادِيَته بوصفها بوابة شرقية بيئياً وتاريخياً ودينياً ولوجستياً لا ظهراً منسياً للخارطة.