أخبار اليوم - راما منصور - بعد سنوات من الدراسة والاجتهاد والسهر، يجد طلبة أردنيون حققوا معدلات مرتفعة تجاوزت 98% أنفسهم أمام واقع صعب، بعدما لم تسعفهم نتائجهم في الحصول على مقاعد لدراسة الطب ضمن القبول التنافسي، رغم أن عدد الطلبة المعنيين، وفق الأرقام المتداولة، لا يتجاوز 70 طالبًا.
وتعيد هذه القضية فتح باب التساؤلات حول قدرة الجامعات الأردنية على استيعاب هذه الفئة من الطلبة المتفوقين، ومدى إمكانية إيجاد حلول تتيح لهم مواصلة تعليمهم داخل وطنهم، بدل أن تتحول معدلاتهم الاستثنائية إلى أرقام لا تضمن لهم الوصول إلى التخصص الذي أمضوا سنوات في الاستعداد له.
فحين يحقق الطالب معدلًا يتجاوز 98%، ويصل آخر معدل للقبول التنافسي ضمن هذه الفئة إلى 98.85%، فإن الحديث لا يدور عن طلبة لم يبذلوا جهدًا كافيًا، بل عن منافسة شديدة بين متفوقين حققوا نتائج استثنائية، ومع ذلك بقيت أحلام بعضهم معلّقة بانتظار فرصة للالتحاق بكليات الطب.
ولا تتوقف القضية عند حدود القبول الجامعي، بل تمتد إلى مستقبل الطلبة وأسرهم، الذين يجدون أنفسهم أمام خيارات صعبة، في مقدمتها البحث عن فرص للدراسة خارج الأردن، ومنها الجامعات المصرية، إذا كانت الإمكانات المالية تسمح بذلك. أما الأسر التي لا تستطيع تحمّل الرسوم وتكاليف الإقامة والسفر، فقد تجد نفسها عاجزة عن توفير البديل، مهما بلغت نتائج أبنائها الأكاديمية.
وهنا تتجاوز المسألة رغبة الطلبة في دراسة تخصص بعينه، لتصبح قضية تتعلق بتكافؤ الفرص، وقدرة النظام التعليمي على التعامل مع فئة حققت معدلات مرتفعة، لكنها لم تتمكن من الوصول إلى مقاعد الطب ضمن الحدود المتاحة.
ويزداد الجدل مع ما جرى تداوله بشأن وعد سابق بمنح الطلبة المعيدين 150 مقعدًا في الطب بعد انتهاء مرحلة القبول الموحد، قبل الحديث عن عدم المضي في تنفيذ هذا التوجه. وإذا تأكدت تفاصيل هذا الوعد وما آل إليه، فإن ذلك يستدعي توضيحًا رسميًا يبيّن أسباب التراجع، والأسس التي حُسمت بموجبها أعداد المقاعد، وما إذا كانت هناك بدائل مطروحة لإنصاف الطلبة المتضررين.
فالطلبة وأسرهم لا يحتاجون إلى وعود معلّقة أو آمال تتبدد مع انتهاء إجراءات القبول، بقدر حاجتهم إلى موقف واضح وشفاف يشرح الخيارات المتاحة، ويحدد ما يمكن اتخاذه ضمن الأنظمة والإمكانات الجامعية.
وفي المقابل، فإن أي معالجة لهذه القضية ينبغي أن تراعي الطاقة الاستيعابية لكليات الطب، ومعايير الاعتماد وجودة التعليم والتدريب السريري، من دون إغفال الأثر الذي يتركه استبعاد طلبة بهذه المعدلات على مستقبلهم الأكاديمي والمهني.
إن توفير مقاعد إضافية، إن كان ممكنًا ضمن المعايير الأكاديمية والطاقة الاستيعابية، أو دراسة حلول بديلة عادلة، يستحق أن يكون موضع بحث جاد بين الجهات المعنية والجامعات، بدل ترك الطلبة وأسرهم أمام خيارات قد تتجاوز قدرتهم المالية.