أبو رمان يحذر من تعديلات تشريعية تهدد مهنة المحاماة وتضر بالقطاعات المهنية

mainThumb
أبو رمان يحذر من تعديلات تشريعية تهدد مهنة المحاماة وتضر بالقطاعات المهنية

19-10-2026 10:40 AM

printIcon
أخبار اليوم - حذر إسماعيل أبو رمان من تداعيات التعديلات التشريعية المرتقبة على القوانين الناظمة للعمل المهني في الأردن، مؤكدًا أن أي تعديلات لا تراعي مصالح العاملين في القطاعات المهنية قد تؤدي إلى تقليص فرص العمل والإضرار بأصحاب الدخل المحدود والمتوسط، بما ينعكس سلبًا على استقرار هذه القطاعات ودورها في خدمة المجتمع.

وقال أبو رمان، تعليقًا على إعلان وزير العدل الأردني عن توجه لإجراء تعديلات على عدد من التشريعات المتعلقة بالعمل المهني، إن المرحلة المقبلة تتطلب مراجعة دقيقة للآثار الاقتصادية والاجتماعية لهذه التعديلات، خصوصًا ما يتعلق بنقابة المحامين ومهنة المحاماة، باعتبارها جزءًا أساسيًا من منظومة العدالة.

وأضاف أن التجارب السابقة في تعديل عدد من القوانين تستوجب التقييم قبل المضي في تغييرات تشريعية جديدة، مشيرًا إلى تعديلات طالت قوانين الاستملاك والملكية العقارية وإزالة الشيوع والتنفيذ وحبس المدين، إلى جانب الأنظمة المتعلقة بالتأمين، معتبرًا أن النتائج التي ظهرت في المجتمع تطرح تساؤلات حول مدى تحقيق تلك التعديلات للأهداف المرجوة منها.

وأوضح أن القطاعات المهنية تمثل جزءًا مهمًا من مؤسسات المجتمع المدني ومكونات الدولة، وأن الهيئات العامة لهذه القطاعات يجب أن تكون شريكًا أساسيًا في مناقشة التشريعات التي تنظم أعمالها وتؤثر في مصالح منتسبيها.

وأكد أبو رمان أن تحقيق المصلحة العامة يتطلب إيجاد توازن عادل بين استدامة الخدمات المهنية وتحسين جودتها وتخفيف تكاليفها على المواطنين، وبين المحافظة على حقوق أصحاب المهن ومصادر دخلهم وفرص استمرارهم في العمل.

وانتقد أي توجه تشريعي قد يؤدي إلى منح الأفضلية للمؤسسات المهنية الكبرى على حساب أصحاب المكاتب الصغيرة والمتوسطة، محذرًا من أن انحسار فرص العمل أمام صغار الكسبة وأصحاب الدخول المتوسطة والمحدودة من شأنه الإضرار بالتوازن الاقتصادي والاجتماعي.

وأشار إلى أن الدولة الأردنية، بوصفها دولة قانون ومؤسسات، مطالبة بحماية مختلف القطاعات المهنية وضمان العدالة بين العاملين فيها، مؤكدًا أن تحقيق مصلحة فئة على حساب أخرى يتعارض مع مفهوم العدالة الذي ينبغي أن يحكم عملية الإصلاح التشريعي.

وشدد أبو رمان على تأييده لتطوير الخدمات المهنية وتحسين جودتها وخفض النفقات والجهد ومواكبة التطورات العالمية، لكنه أكد ضرورة ألا تأتي هذه التحديثات على حساب المساحات المهنية والاختصاصات التي منحها الدستور والقانون لأصحاب المهن المختلفة.

واستشهد بما وصفه بالتراجع الذي أصاب القطاع الصحفي نتيجة بعض التشريعات التي ربطت الإعلانات الحكومية بالصحف الأوسع انتشارًا، معتبرًا أن اقتصار هذا الجانب على ثلاث صحف أضر ببقية المؤسسات الصحفية التي تعتمد على الإعلانات بوصفها مصدرًا رئيسيًا لتمويل أعمالها واستمرارها.

وأوضح أن ما جرى في القطاع الصحفي يمثل، من وجهة نظره، مثالًا على خطورة اتخاذ قرارات تؤدي إلى تركيز فرص العمل والموارد المالية لدى عدد محدود من المؤسسات، بينما تتراجع قدرة المؤسسات الأخرى على الاستمرار والمنافسة.

وانتقل أبو رمان إلى الحديث عن مهنة المحاماة، محذرًا من أن أي تعديلات على القوانين الناظمة لها قد تؤدي إلى تجفيف منابع العمل المهني وتقليص الفرص المتاحة أمام المحامين، إذا جرى إقرارها دون مراعاة مصالحهم ودورهم في منظومة العدالة.

وقال إن رفع شعار تحقيق مصلحة الوطن والمواطن يجب أن يشمل المحامين أيضًا، باعتبارهم جزءًا من المجتمع وشركاء في خدمة المصلحة العامة، مؤكدًا أن حقوقهم المهنية والاقتصادية ينبغي أن تحظى بالاهتمام نفسه الذي تحظى به مصالح متلقي الخدمات.

وأضاف أن تقليص مجالات عمل المحامين أو إضعاف قدرتهم على ممارسة مهنتهم لا يخدم بناء الدولة الأردنية ولا ينسجم مع مكانتها بوصفها دولة قانون ومؤسسات، مشددًا على ضرورة المحافظة على الدور المهني للمحامين في حماية الحقوق وتحقيق العدالة.

ودعا أبو رمان مجلس نقابة المحامين، نقيبًا وأعضاء، ومجلس النواب والحكومة إلى تبني رؤية مشتركة بشأن التشريعات المرتقبة، تقوم على الحوار والتشاور وتحقيق المصالح العادلة لجميع الأطراف المعنية.

وأكد أن الإصلاح التشريعي المطلوب يجب أن يوازن بين تطوير الخدمات وتخفيف الأعباء على المواطنين وحماية العاملين في المهن المختلفة، دون السماح بأن تؤدي التعديلات إلى إضعاف فئات مهنية لمصلحة فئات أخرى.

وشدد على أن النقابات المهنية والجهات التشريعية والتنفيذية تتحمل مسؤولية مشتركة في حماية المصلحة العامة، وضمان أن تسهم التعديلات القانونية في تعزيز العدالة واستدامة العمل المهني.

واختتم أبو رمان حديثه بالتأكيد على أن أي إصلاح لا يحقق التوازن بين مصالح المواطنين وأصحاب المهن قد ينعكس سلبًا على المجتمع بأكمله، محذرًا من أن الوطن سيكون الخاسر الأكبر إذا جرى إضعاف قطاعات مهنية أساسية تحت عنوان تطوير التشريعات.