توسعة موانئ العقبة .. متى يلمس المواطن أثر المشاريع على الأسعار وفرص العمل؟

mainThumb
توسعة موانئ العقبة.. متى يلمس المواطن أثر المشاريع على الأسعار وفرص العمل؟

22-10-2026 02:58 PM

printIcon

أخبار اليوم - راما منصور - تتسارع مشاريع التوسعة والتطوير في منظومة موانئ العقبة، مدفوعة بارتفاع حركة المناولة وتنامي تجارة الترانزيت، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى ما يمكن أن تحققه هذه المشاريع للاقتصاد الوطني، والأهم من ذلك، ما إذا كانت نتائجها ستنعكس بصورة ملموسة على حياة المواطنين، من خلال فرص عمل جديدة، وتكاليف نقل أقل، وأسعار أكثر استقراراً للسلع في الأسواق المحلية.

فبين الأرقام المتصاعدة لحركة البضائع، وخطط زيادة الطاقة الاستيعابية، وتطوير البنية التحتية اللوجستية، يبرز سؤال جوهري: متى تتحول هذه الاستثمارات من إنجازات في قطاع النقل والتجارة إلى منافع اقتصادية يشعر بها المواطن في دخله وفرص تشغيله وكلفة معيشته؟

وتكتسب هذه التساؤلات أهمية متزايدة في ضوء المؤشرات التي أعلنتها الجهات الرسمية أخيراً، إذ سجلت منظومة موانئ العقبة منذ بداية عام 2026 ارتفاعاً في حجم المناولة بنسب متفاوتة، بلغت 63.6% في الميناء متعدد الأغراض، و39.3% في ميناء النفط، و6.6% في ميناء الحاويات، وفق بيانات شركة تطوير العقبة التي نشرتها وكالة الأنباء الأردنية (بترا). كما ارتفعت تجارة الترانزيت في الميناء متعدد الأغراض إلى 1.8 مليون طن، مقارنة بنحو 38.9 ألف طن خلال عام 2025، فيما زادت حركة حاويات الترانزيت في ميناء الحاويات بنسبة 151.8%.

هذه الأرقام تعكس اتساع النشاط التجاري واللوجستي في العقبة، لكنها تفتح في الوقت ذاته ملفاً أكثر ارتباطاً بالمواطن، يتمثل في كيفية تحويل هذا النمو إلى قيمة اقتصادية مضافة داخل المملكة، بدلاً من أن يبقى أثره محصوراً في زيادة حركة البضائع وارتفاع كفاءة العمليات التشغيلية.

وفي هذا السياق، تبرز مشاريع تطوير الموانئ وزيادة طاقتها الاستيعابية، إلى جانب خطط إنشاء رصيف جديد للنفط، وتطوير مرافق التخزين، وتعزيز حركة الشاحنات والتخليص الجمركي، باعتبارها عناصر يمكن أن تدعم كفاءة سلاسل التوريد وتقلل الاختناقات التي ترفع كلفة نقل البضائع وتخزينها.

وكانت الحكومة قد أعلنت رفع القدرة التشغيلية لحركة الشاحنات في العقبة من نحو ألفي شاحنة يومياً إلى قرابة 3500 شاحنة، مع إمكانية تجاوز 4500 شاحنة في أيام الذروة، فضلاً عن بدء توسعة الساحة رقم 4 بمساحة تقارب 30 دونماً لاستيعاب الحاويات والبضائع الواردة والترانزيت.

غير أن زيادة القدرة التشغيلية لا تعني تلقائياً انخفاض أسعار السلع في الأسواق؛ فالسعر النهائي يتأثر بعوامل متعددة، من بينها الأسعار العالمية، وكلف الشحن والتأمين، والضرائب والرسوم، وكلف النقل والتوزيع داخل المملكة، وهوامش الربح في حلقات الاستيراد والتجارة.

ومن هنا، فإن الأثر الحقيقي لتوسعة الموانئ على المستهلك يتطلب قياس مدى انخفاض الكلف اللوجستية فعلياً، ومدى انتقال أي وفورات إلى المستوردين والتجار، ثم إلى المستهلك النهائي. فالمواطن لا يقيس نجاح المشاريع بعدد الأرصفة والساحات التي أُنشئت، بل بما إذا كانت فاتورته اليومية قد انخفضت، أو على الأقل أصبحت أقل عرضة للارتفاع نتيجة الاختناقات وتأخر وصول البضائع.

أما فرص العمل، فتشكل الجانب الآخر من المعادلة. فالتوسع في المناولة والتخزين والنقل والخدمات اللوجستية والصناعات المرتبطة بالموانئ يمكن أن يفتح المجال أمام وظائف مباشرة وغير مباشرة، تشمل تشغيل المعدات، والنقل البري، والتخليص الجمركي، والصيانة، والمستودعات، والخدمات المساندة.

وتوفر المؤشرات الاستثمارية في جنوب العقبة أرضية مهمة لهذا التوجه، إذ أعلنت شركة تطوير العقبة وصول مجمع جنوب العقبة الاستثماري إلى كامل طاقته الاستيعابية خلال عام 2026، باستثمارات تقارب 21 مليون دينار، وعلى مساحة مطورة تزيد على 1.5 مليون متر مربع، تضم مستودعات ومباني صناعية ومساحات للتخزين والصناعات الخفيفة. كما تجري مباحثات لتوسعة المجمع بنحو 500 دونم إضافية.