أخبار اليوم - أثار ملف استيراد السيارات إلى الأردن تساؤلات حول جدوى إنشاء مراكز متخصصة لفحص المركبات المستوردة وترخيصها وفق متطلبات مؤسسة المواصفات والمقاييس، قبل اتخاذ قرارات تحدّ من الاستيراد من مصادر رئيسية، في وقت يفترض فيه أن تسهم منظومة الفحص والرقابة في ضمان جودة السيارات وسلامتها قبل دخولها إلى السوق المحلية.
ويطرح الجيوسي تساؤلًا جوهريًا حول الغاية من إنشاء سبعة مراكز فحص بمواصفات عالمية، جرى ترخيصها من مؤسسة المواصفات والمقاييس، إذا كانت القيود المفروضة لاحقًا تحول دون استيراد السيارات من مصادر رئيسية، رغم وجود بنية فنية يُفترض أن تكون قادرة على فحص المركبات والتحقق من مطابقتها للشروط والمواصفات المعتمدة.
ويؤكد هذا التساؤل أهمية توضيح الأسس الفنية والتنظيمية التي تستند إليها قرارات تقييد الاستيراد، ومدى ارتباطها بنتائج الفحص الفعلية، وما إذا كانت المشكلة تتعلق بمصدر المركبة، أم بمواصفاتها الفنية، أم بمتطلبات أخرى تفرضها الجهات المختصة.
ويشير الجيوسي إلى أن وجود مراكز فحص متخصصة يطرح ضرورة الاستفادة من قدراتها الفنية في تقييم المركبات المستوردة وفق معايير واضحة وموحدة، بما يضمن سلامة السيارات وحماية المستهلك، من دون فرض قيود لا تتضح مبرراتها للقطاع أو للمواطنين.
كما يفتح الملف نقاشًا حول انعكاسات قرارات الاستيراد على سوق السيارات في الأردن، وخيارات المستهلكين، ومستويات الأسعار، وحجم المنافسة بين التجار. فأي تغيير في مصادر الاستيراد قد تكون له آثار على توافر الطرازات المختلفة وكلفتها، الأمر الذي يستدعي دراسة هذه الآثار وتوضيحها للرأي العام.
وفي المقابل، تبقى سلامة المركبات وجودتها أولوية لا يمكن تجاوزها، خصوصًا في ظل ضرورة التأكد من مطابقة السيارات المستوردة للمتطلبات الفنية المعتمدة. غير أن تحقيق هذه الغاية يتطلب معايير معلنة وقرارات تستند إلى مبررات فنية واضحة، مع توضيح الفروق بين المركبات غير المطابقة وتلك التي يمكن التحقق من سلامتها عبر الفحص الفني.
ويطالب الجيوسي بتوضيح موقف الجهات المعنية من العلاقة بين مراكز الفحص المرخصة وقرارات تقييد الاستيراد، وبيان المعايير التي تحدد مصادر السيارات المسموح باستيرادها، والأسباب التي تحول دون الاستفادة من منظومة الفحص القائمة للتحقق من مطابقة المركبات للمواصفات المطلوبة.