حمزة منصور يستذكر إفطارًا في النادي الأرثوذكسي .. جميل هلسة قال له: «هذا مسجدكم وإمامكم عزّام الهنيدي»

mainThumb

24-10-2026 10:38 PM

printIcon


أخبار اليوم - استعاد الشيخ حمزة منصور، في نصّ بعنوان «ومع الكرك من جديد»، ذكريات جمعته بجميل هلسة، الذي أصرّ على إقامة إفطار رمضاني على شرف الحركة الإسلامية في النادي الأرثوذكسي، ليكون رسالة تؤكد أن الأردنيين شعب واحد لا يعرف الطائفية. وجاء في نصّه:

ومع الكرك من جديد

وأنا أتابع أسماء الذين قضوا نحبهم في مجزرة الثّالث والعشرين من شهر تشرين المدانة،والذين يرقدون على أسرّة الشّفاء عافاهم الله عادت بي الذّاكرة إلى يوم زارني الصّديق العزيز أبوعمرالأستاذ جميل هلسة مع نفر كريم من رجالات هذا الوطن:الأستاذ حسين مجلّي،والأستاذ حاكم الفايز،والأستاذ هاني الدّحلة مهنّئين بانتخابي أمينا عامّا لحزب جبهة العمل الإسلامي.

وبعد تبادل الأحاديث حول قضايا وطنيّة وعربيّة أصرّ أبو عمرعلى دعوتي إلى غداء في منزله العامر على شرفي.وقال:أرجو دعوة 25 شخصا من الحركة الإسلاميّة من غير رجالات الكرك،فإنّ رجالات الحركة الإسلاميّة في الكرك أبناء عمّي،وأنا أدعوهم.

وفي الموعد المحدّد التقينا في منزل أبي عمرعلى مائدة كريمة بعد أن قال للمدعوّين:هذا الغداء على شرف الشّيخ حمزة منصور والأستاذ نوري لويّس السّفير العراقي السّابق في عمّان.

وفي أوّل رمضان بعد هذه الدّعوة زارني أربعتهم،وأصرّ أبو عمر على دعوة لإفطار رمضاني على شرف الحركة الإسلاميّة.ولمّا حاولت الإعتذار قال أبو عمر:يا شيخ حمزة أنتم بخير،ولكني أريدها رسالة اردنيّة أننا في الأردن شعب واحد لا نعرف الطّائفيّة،والذي يجمعنا الكثير. فهاتفت الأستاذ عبد المجيد ذنيبات باعتباره المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين وقلت له:ابن عمّك جميل هلسة يوجّه دعوة لإفطار رمضاني على شرف الحركة الإسلاميّة.فقال:لبّ الدّعوة.

وبعد يومين وبينما كنت متّجها من عمّان إلى سحاب عن طريق القويسمة رنّ جرس الهاتف،فأوقفت سيّارتي،ونظرت إلى شاشة هاتفي وإذا هو أبو عمر. وقال لي:أنقذني أبا عاصم،فقلت:خير إن شاء الله. قال:إمّا أن نغيّر المكان أو نغيّر الزّمان،لأنّ الصّالة المعنيّة مشغولة. فقلت:أمّا تغييرالزّمان فهو متعذّر،لأنّ النّاس مرتبطون بأداء عمرة في رمضان أو بدعوة كريمة مع آخرين،فليكن بيتك. قال: بيتي لا يتسّع وأنا داع 500 مدعوّ.فقلت:ماذا تقترح؟قال: النّادي الأرثوذكسي.قلت:وليكن.فهو نادي شباب الأردن.

وفي الموعد المحدّد وصلنا النّادي الأرثوذكسي،فاستقبلنا بحفاوة، ومع غروب الشّمس جاءني أبوعمر وأشار إلى قاعة رحبة في النّادي،وقال:هذا مسجدكم،وإمامكم عزّام الهنيدي.وأفطرنا على التّمر والماء والعصائر،وتوجّهنا إلى قاعة الصّلاة.

وبعد الفراغ منها تناولنا عشاء شهيّا على مائدة أبي عمر،وبعد تناول العشاء تحوّل اللقاء إلى مهرجان التقى فيه علماء الدّين من المسلمين،ورجال الدّين من المسيحيّين،والسّياسيّون،والنّقابيّون، وكلّ الأطياف الأردنيّة.وكلّهم يؤكّدون على الثّوابت الوطنيّة والعروبيّة والإنسانيّة.

وخرجت الصّحف في اليوم التّالي وهي تشيد بتماسك الأسرة الأردنيّة الواحدة،وقيمها السّامية،فاختلاف المذاهب العقديّة، والإتّجاهات الفكريّة،والرّؤى السّياسيّة تثري ولا تفرّق.

واليوم وبملء الفم أقول:إنّ وحدتنا الأردنيّة الرّاسخة لا سوق فيها لمن يحاول المسّ بها أو توهينها،فحالة الرّشد التي يتحلّى بها الأردنيّون تجعلنا شامة بين الشّعوب.