نقل طلاب المدارس الحكومية: اكتظاظ وتأخر وأجور متباينة .. ومطالب بالتنظيم والرقابة

mainThumb
نقل طلاب المدارس الحكومية: اكتظاظ وتأخر وأجور متباينة.. ومطالب بالتنظيم والرقابة

30-08-2025 05:00 PM

printIcon

أخبار اليوم - أثار واقع نقل طلاب المدارس الحكومية نقاشًا واسعًا بين أولياء الأمور وسائقي الحافلات، وسط شكاوى من اكتظاظ المركبات وتأخرها عن مواعيد الانصراف وتفاوت الأجور الشهرية بين 10 و25 دينارًا، في مقابل ردود من السائقين تؤكد أن الكلف التشغيلية المرتفعة من وقود وصيانة وترخيص تجعل الالتزام بمقاعد مضمونة ومواعيد دقيقة أمرًا صعبًا عند الأجور المتدنية. ويرى أولياء أمور أن غياب التنظيم والرقابة الصارمة يفتح الباب أمام تحميل أعداد تفوق السعة المقررة، ويعرّض الطلبة لمخاطر السلامة، مطالبين بوجود شرطة أمام المدارس وتنظيم مسارات الدخول والخروج ومناطق التجمّع، فيما يشير آخرون إلى أن أسبوع الدراسة الأول غالبًا ما يشهد ارتباكًا مؤقتًا سرعان ما يتراجع مع استقرار الجداول.

من جهتهم، يلفت سائقون وعاملون في القطاع إلى أن جزءًا كبيرًا من الخدمة يقدَّم عبر باصات «خصوصي» تلبي حاجة آلاف العائلات بأسعار مقبولة، وأن منعها أو ملاحقتها بالمخالفات دون بدائل كافية يسهم في نقص الحافلات وزيادة الاكتظاظ، داعين إلى ترخيص منظّم لهذه المركبات بشروط السلامة وتحديد مدرسة وخط وعدد ركاب لكل مركبة، مع إبقاء باصات «النقل المدرسي» المعتمدة دون قيود عمر تشغيلي متشددة طالما اجتازت الفحص الفني. كما طالب سائقون بتعاون إدارات المدارس عبر عدم إخراج الطلبة قبل وصول الحافلات لتجنّب الانتظار في الشارع وتخفيف الضغط على الجولات، في حين رأى أولياء أمور أن دفع مقابل أعلى (15–20 دينارًا) ينعكس غالبًا خدمةً أفضل، لكن ذلك يبقى عبئًا لا تقوى عليه شريحة واسعة من الأسر.

وبرزت اقتراحات بإنشاء شركة أو تعاقد مركزي بإشراف وزارة التربية والتعليم لتقديم خدمة نقل مدعومة للمدارس الحكومية بأجور رمزية، أسوةً بتجارب دعم نقل طلبة الجامعات، مع وضع بروتوكولات سلامة واضحة تشمل المقاعد المضمونة، والسعة المقررة، والتتبّع الزمني للجولات، وإلزامية النظافة والصيانة الدورية. وفي السياق نفسه، دعا مشاركون إلى تشديد الرقابة الميدانية من وزارة النقل وإدارة السير والتربية على التزام السعة والجلوس الآمن، وإلى إعلان آليات شكاوى سريعة وشفافة تُمكّن أولياء الأمور من الإبلاغ والمتابعة.

وبين مطالب التنظيم والدعم وضرورات الكلفة الواقعية، يتفق معظم المتابعين على أن أولوية الملف هي سلامة الطلبة أولًا، وأن الحل المستدام يمر عبر مزيج من الإجراءات: تنظيم قانوني مرن يوسّع العرض الملتزم بمعايير السلامة، رقابة فعّالة على المخالفات، تنسيق محكم بين المدارس ومشغّلي النقل، ومسار دعم اجتماعي يراعي أوضاع الأسر غير القادرة على تحمّل أجور أعلى دون الإخلال بحق أبنائها في نقل آمن ومنظّم.