(أخبار اليوم – تالا الفقيه)
قال أستاذ العلوم السياسية الدكتور حارث الحلالمة إن أساس العلاقات الدولية يقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، معتبرًا أن ما قامت به الولايات المتحدة يمثل خرقًا واضحًا لسيادة دولة كاملة السيادة على أرضها، من خلال تنفيذ عملية عسكرية واعتقال رئيس الدولة وزوجته.
وأوضح الحلالمة أن تبرير الجانب الأميركي لهذه الخطوة بالاستناد إلى مذكرة اعتقال صادرة عن محكمة أميركية يعكس إشكالية قانونية عميقة، لافتًا إلى أن الرئيس الفنزويلي يواجه اتهامات تتعلق بانتهاكات جسيمة أعقبت أحداث عام 2017، إضافة إلى دعاوى وتحركات قانونية رفعتها دول من بينها تشيلي عام 2020، إلى جانب تحقيقات المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، التي تعثرت نتيجة عدم تعاون فنزويلا.
وبيّن أن الولايات المتحدة تحاول تسويق ما جرى بوصفه إجراءً قانونيًا مشروعًا وفق تشريعاتها الداخلية، التي تتيح ملاحقة واعتقال أي شخص مطلوب للقضاء الأميركي، غير أن تطبيق هذا المنطق خارج الحدود الوطنية، وعلى رأس دولة ذات سيادة، يمثل تجاوزًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي.
وأشار الحلالمة إلى أن المشهد يعكس واقعًا دوليًا باتت فيه القنوات القانونية معطلة أو ضعيفة التأثير، فيما تحكم العلاقات الدولية معادلة القوة والسيطرة والنفوذ، بعيدًا عن قواعد العدالة الدولية واحترام سيادة الدول.
وختم بالقول إن ما يحدث يؤكد أن منطق القوة هو السائد في النظام الدولي الراهن، حيث تُدار الملفات الكبرى وفق مصالح سياسية محددة، وتُحرّك الأوراق الدولية كما في لعبة شطرنج، بما يضمن استمرار النفوذ والهيمنة، دون اعتبار حقيقي للقانون الدولي أو مؤسساته.