(أخبار اليوم – ساره الرفاعي)
قال الدكتور بشير الدعجة إن ملف المخالفات المرورية المتراكمة التي تصل في بعض الحالات إلى آلاف الدنانير يفرض نقاشًا جادًا ومتوازنًا بين البعد الاجتماعي وتطبيق القانون، مؤكدًا أن المطالبة بالعفو أو التقسيط مفهومه في ظل الضغوط الاقتصادية، لكنها لا يمكن أن تُطبَّق بشكل مطلق أو عشوائي.
وأوضح الدعجة أن حجم المشكلة بات واضحًا، في ظل وجود آلاف المواطنين الذين تراكمت عليهم مخالفات مرورية متنوعة، تشمل مخالفات السرعة، الإشارات الضوئية، الوقوف الخاطئ، إضافة إلى مخالفات تتعلق بمركبات النقل العام، سواء كانت مخالفات متحركة أو ثابتة، الأمر الذي دفع قطاعات واسعة للمطالبة بالعفو أو التسهيلات المالية.
وشدد على ضرورة التمييز بين المخالفات البسيطة التي لا تشكل خطرًا مباشرًا على حياة المواطنين أو ممتلكاتهم، والمخالفات الخطرة التي لا يجوز التساهل معها تحت أي ظرف. وأشار إلى أن مخالفات مثل تجاوز السرعة بنسب بسيطة على الطرق الخارجية، أو مخالفات الوقوف والتوقف داخل المدن، يمكن دراستها ضمن آليات تقسيط أو إعفاء مدروس، لما لذلك من أثر في تخفيف العبء المالي عن المواطنين محدودي الدخل، وتعزيز الثقة بين المجتمع والجهات المعنية، وتحفيز الالتزام بالقانون مستقبلًا.
وفي المقابل، أكد الدعجة أن مخالفات مركبات النقل العام يجب أن تُستثنى بشكل قاطع من أي عفو أو تساهل، موضحًا أن هذه المركبات تنقل عشرات وربما مئات المواطنين يوميًا، وأي مخالفة فيها قد تتحول إلى خطر جماعي. وبيّن أن نسبة كبيرة من حوادث النقل الجماعي تعود إلى مخالفات وتشغيل غير آمن، معتبرًا أن العفو عنها يبعث برسالة خاطئة مفادها أن بعض المركبات فوق القانون.
وأضاف أن هناك مخالفات لا يمكن شمولها بأي عفو أو تقسيط، سواء للمركبات الخاصة أو مركبات النقل العام، مثل السرعات العالية جدًا على الطرق السريعة، تجاوز الحمولة، ضعف صيانة المركبات، القيادة تحت تأثير الكحول أو المخدرات، وعدم الالتزام بالإشارات الضوئية في المناطق المزدحمة، مؤكدًا أن التساهل مع هذه المخالفات يشكل تهديدًا مباشرًا للأرواح ويزيد الأعباء الاقتصادية على الدولة نتيجة الحوادث والخدمات الطارئة والأضرار بالبنية التحتية.
وختم الدعجة بالتأكيد على أن قانون السير وُضع لحماية المواطنين أولًا وأخيرًا، وأن أي عفو أو تقسيط يجب أن يكون خيارًا استراتيجيًا مدروسًا بعناية، يوازن بين البعد الاجتماعي وحماية السلامة العامة، مشددًا على أن تطبيق القانون بحزم، خاصة على المخالفات الخطرة ومركبات النقل العام، يبقى الضمان الحقيقي لحماية الأرواح والممتلكات وتحقيق الوصول الآمن للجميع.