(أخبار اليوم – تالا الفقيه)
قال الدكتور أشرف المناصير إن الأسباب التي تحول دون تحويل الأبحاث العلمية في الجامعات الأردنية إلى اختراعات قابلة للتطبيق متعددة ومتشابكة، ولا يمكن اختزالها في عامل واحد، مؤكدًا أن المشكلة تتعلق ببنية منظومة البحث العلمي ككل أكثر مما تتعلق بوجود البحث ذاته.
وأوضح المناصير أن جزءًا كبيرًا من الأبحاث العلمية ما يزال موجّهًا بالدرجة الأولى نحو الترقية الأكاديمية والنشر العلمي، أكثر من توجيهه نحو حل مشكلات واقعية أو إنتاج اختراعات قابلة للتنفيذ، لافتًا إلى أن الباحث غالبًا ما يضع نصب عينيه متطلبات النشر والترقية، لا متطلبات السوق أو احتياجات القطاعات الإنتاجية.
وأشار إلى وجود فجوة واضحة وكبيرة بين الجامعات والقطاع الصناعي، حيث تفتقر البيئة البحثية إلى شراكات حقيقية مع الشركات تمكّن الباحثين من فهم احتياجات السوق الفعلية، أو توفر لهم منصات لتجريب أفكارهم وتحويلها إلى نماذج أولية، مؤكدًا أن ما يريده قطاع الصناعة والتجارة يختلف كثيرًا عمّا تنتجه الجامعات في كثير من الأحيان.
وبيّن المناصير أن ضعف التمويل المخصص للبحث التطبيقي يشكّل عائقًا رئيسيًا، إذ إن التمويل المتاح غالبًا ما يغطّي مرحلة البحث النظري فقط، في حين أن تحويل البحث إلى اختراع يتطلب تمويلًا إضافيًا للتطوير، والتجريب، والحماية الفكرية، ومراحل متعددة مكلفة لا يستطيع عضو هيئة التدريس تحمّلها دون دعم مؤسسي كافٍ.
وأضاف أن هناك غيابًا ملحوظًا للوعي المتعلق بسياسات الملكية الفكرية وبراءات الاختراع، سواء من حيث آليات تسجيلها أو أهميتها للصناعة والتجارة والقطاعات المختلفة، فضلًا عن ضعف إدراك القيمة الاقتصادية للبحث العلمي التطبيقي.
وختم المناصير بالتأكيد على أن ثقافة الابتكار وريادة الأعمال البحثية ما تزال بحاجة إلى تعزيز على مستوى الطلبة وأعضاء هيئة التدريس والقطاع الصناعي، وحتى على المستوى الحكومي، مشددًا على ضرورة توفير حاضنات أعمال ومكاتب فاعلة لنقل التكنولوجيا داخل الجامعات، وبناء منظومة متكاملة تربط بين الجامعة والتمويل والتشريع وسوق العمل، باعتبارها الشرط الأساسي لتحويل البحث العلمي من أوراق منشورة إلى اختراعات حقيقية تخدم الاقتصاد الوطني.