أخبار اليوم - تالا الفقيه - عبّر مواطنون عن تشكيكهم بجدوى مناقشة لجنة الطاقة والثروة المعدنية النيابية لملف ارتفاع فواتير الكهرباء، معتبرين أن هذه الاجتماعات باتت تتكرر في كل شتاء وصيف دون أن تنعكس على واقع الفواتير أو تخفف العبء عن الأسر، في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية وتتآكل القدرة على الدفع.
وقال مواطنون في تصريحات لـ«أخبار اليوم» إنهم لا يتوقعون نتائج مختلفة عن السنوات السابقة، مشيرين إلى أن النقاش غالبًا ما ينتهي بإلقاء المسؤولية على المواطن، عبر الحديث عن سوء الاستخدام أو عدم صيانة السخانات أو تشغيل أجهزة التكييف بدرجات حرارة غير مناسبة، بينما تبقى التعرفة والشرائح على حالها.
وأضافوا أن تبرير الارتفاع بزيادة الاستهلاك لم يعد مقنعًا، مؤكدين أن كثيرًا من الأسر لم تغيّر نمط استخدامها، ومع ذلك فوجئت بفواتير أعلى بكثير، خصوصًا في أشهر الشتاء، متسائلين عن سبب عدم رفع سقف الشريحة الأولى مؤقتًا خلال فترات البرد القارس للتخفيف عن المواطنين، كما يجري في بعض القرارات المتعلقة بالمشتقات النفطية.
وأشار مواطنون إلى أن الحديث المتكرر عن سرقات الكهرباء يُستخدم لتبرير تحميل الملتزمين الكلفة، مطالبين بتكثيف التفتيش وضبط الاعتداءات بدل توزيع خسائرها على المشتركين الذين يدفعون فواتيرهم بانتظام. وقالوا إن العدالة تقتضي معالجة الخلل عند مصدره، لا تعويضه من جيوب المواطنين.
وفيما يتعلق بدقة الفواتير، عبّر مواطنون عن شكوكهم في القراءات، مؤكدين أن بعض الفواتير لا تتناسب مع حجم الاستهلاك الفعلي، لافتين إلى شكاوى تتعلق بانخفاض الفولتية عن المعدل الطبيعي، ما يؤدي إلى زيادة السحب وارتفاع قيمة الفاتورة. وطالبوا بإجراء فحوصات فنية محايدة تبيّن أثر ذلك على الاستهلاك.
وتحدث مواطنون عن تجاربهم مع الاعتراض على الفواتير، مشيرين إلى أن الإجراءات مكلفة وغير مجدية في كثير من الحالات، حيث يُطلب دفع رسوم الاعتراض، ثم تُخفَّض الفاتورة جزئيًا دون تفسير واضح، أو تُثبت كما هي، ما يعمّق الشعور بعدم الإنصاف.
كما ربط مواطنون بين ارتفاع فواتير الكهرباء والمياه معًا، معتبرين أن العبء لم يعد مقتصرًا على خدمة واحدة، بل بات يشمل أساسيات الحياة، في ظل دخول ثابتة لا تتغير، وارتفاع متواصل في الكلف، ما يجعل الأسرة أمام خيارات صعبة تتعلق بتأمين احتياجاتها الأساسية.
وانتقد مواطنون ما وصفوه بتحويل مناقشات الفواتير إلى إجراءات شكلية، معتبرين أن الاجتماعات تُعقد دون قرارات عملية، فيما يبقى الواقع كما هو، مطالبين بأن تفضي أي مناقشة نيابية إلى إجراءات ملموسة، سواء عبر تعديل الشرائح، أو مراجعة التعرفة، أو تحسين آليات الرقابة والفوترة.
وأكد المواطنون أن استمرار التعامل مع ملف فواتير الكهرباء بذات النهج سيؤدي إلى مزيد من فقدان الثقة، مشددين على أن المطلوب حلول حقيقية تراعي القدرة المعيشية، وتوازن بين كلفة الطاقة وحق المواطن في خدمة عادلة، بدل الاكتفاء بنقاشات موسمية لا تغيّر من الواقع شيئًا.