الشارع الأردني يغلي… هل تتحول تعديلات الضمان إلى أزمة ثقة جديدة؟
أخبار اليوم- سهم محمد العبادي - تتصاعد في الأردن موجة رفض واسعة للتعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي، في مشهد يعكس حالة احتقان شعبي تتجاوز تفاصيل المواد القانونية إلى ما هو أعمق: الثقة بمستقبل الأمان الاجتماعي نفسه. خلال الساعات الماضية، امتلأت الساحة العامة بنداءات تطالب مجلس النواب بردّ مشروع القانون، واعتبار أي مساس بشروط التقاعد أو نسب الاقتطاع اعتداءً على حقوق مكتسبة بُنيت على سنوات طويلة من الاشتراك والاقتطاع الإلزامي.
اللافت في ردود الفعل أن جوهر الاعتراض لا يقتصر على رقم هنا أو نسبة هناك، بل يتمحور حول مبدأ “تغيير القواعد بعد الالتزام بها”. كثير من المشتركين يعتبرون أن العلاقة بينهم وبين مؤسسة الضمان هي عقد التزام واضح المعالم، وأن أي تعديل يمس سن التقاعد أو عدد الاشتراكات أو يفرض نسب خصم جديدة بأثر رجعي يُعد إخلالاً بذلك العقد. وتبرز بشكل خاص الاعتراضات على نسبة الخصم المقترحة البالغة 4% عن كل سنة تسبق تقاعد الشيخوخة، والتي يرى منتقدوها أنها قد تؤدي عملياً إلى اقتطاع جزء كبير من الراتب التقاعدي.
في المقابل، يتهم معترضون الحكومة بمحاولة “ترحيل الأزمة” إلى الأجيال القادمة بدلاً من معالجة جذور الخلل، مطالبين بفتح ملفات الاستثمارات السابقة وأداء إدارة أموال الضمان قبل طرح أي تعديلات تمس المشتركين. هذا الطرح يلقى صدى لدى شريحة واسعة ترى أن الإصلاح يبدأ بالمحاسبة والشفافية، لا بتحميل الكلفة للمؤمَّن عليهم.
النقاش الشعبي يتجه أيضاً نحو مجلس النواب، حيث ترتفع الأصوات المطالبة بموقف واضح تحت القبة. بالنسبة لكثيرين، لحظة التصويت على القانون ستكون اختباراً فاصلاً لمدى انحياز المجلس للشارع الذي انتخبه. الدعوات تركز على رفض التعديلات بصيغتها الحالية، أو على الأقل استثناء المشتركين القدامى وتطبيق أي تغييرات على المشتركين الجدد بشكل تدريجي يضمن الاستدامة دون الإضرار بالحقوق المكتسبة.
وسط هذا الجدل، تتقدم أسئلة كبيرة: هل تستطيع الحكومة إقناع الرأي العام بأن التعديلات ضرورة لإنقاذ الصندوق وضمان استدامته؟ أم أن الفجوة بين الخطاب الرسمي ومخاوف الناس تتسع أكثر؟ المؤكد أن ملف الضمان خرج من إطاره الفني البحت، وأصبح عنواناً سياسياً واجتماعياً يمس شعور المواطنين بالأمان والعدالة، ويضع العلاقة بين الشارع والمؤسسات أمام اختبار جديد.