لماذا ترتفع فواتير المياه والكهرباء مع نهاية كل عام، ويتفاجأ المواطنون؟

mainThumb
لماذا ترتفع فواتير المياه والكهرباء مع نهاية كل عام، ويتفاجأ المواطنون؟

10-01-2026 05:05 PM

printIcon


أخبار اليوم – يتكرر المشهد مع نهاية كل عام: مواطنون يقولون إن فواتير المياه والكهرباء تقفز فجأة إلى أرقام غير مألوفة مقارنة بالشهور السابقة، حتى عند أسر تؤكد أن نمط الاستهلاك عندها ثابت، أو أن المياه أصلاً لا تصلها بانتظام. هذا التكرار، ومعه الصدمة نفسها، فتح أسئلة مباشرة عند الناس: ما الذي يحدث تحديدًا في آخر السنة؟ ولماذا تظهر “الفاتورة الثقيلة” فجأة؟

من خلال ما يرويه مواطنون، تظهر أول ملاحظة بوضوح: كثيرون يكتشفون قيمة الفاتورة عند الدفع، دون مراجعة تفاصيل القراءة القديمة والجديدة وكمية الاستهلاك وتسعيرة الشرائح وبند الصرف الصحي، ثم تبدأ الحيرة عندما يجد المواطن أن الأرقام لا تشبه ما اعتاد عليه، فيذهب للاعتراض فيسمع روايات متعددة: تسريب، خلل في العداد، تقدير بدل قراءة، أو تراكم قراءات على دفعة واحدة. هنا تبدأ المشكلة: المواطن يشعر أن المطلوب منه أن يدفع أولًا ثم يفاوض لاحقًا، بينما هو يريد تفسيرًا قبل أن يتحمل رقمًا يراه غير منطقي.

السبب الثاني الذي يتكرر في حديث المواطنين يتصل بالقراءات نفسها. كثيرون يقولون إن الفواتير قد تأتي على “تقدير” فترة طويلة، أو تتأخر القراءة الفعلية، ثم تُجمع الفروقات في فاتورة واحدة، فتظهر قفزة كبيرة. آخرون يتحدثون عن تبديل عدادات أو قراءات مفاجئة بعد فترة دون قراءة دقيقة، فيشعر المواطن أن الفاتورة وصلت “مرة واحدة” بدل أن تتوزع طبيعيًا على أشهر متعددة، وهذا ما يفسر لماذا يلاحظ البعض أن الفاتورة الشهرية صارت أعلى من الدورية، أو أن قيمة شهر واحد كأنها تحمل عبء أشهر سابقة.

ويبرز كذلك عامل التسريبات والأعطال، وهو عامل واقعي يعترف به مواطنون أنفسهم: ماسورة مكسورة تحت الأرض، عوامة خزان معطلة، خزان يفيض، أو تمديدات قديمة. المشكلة هنا أن المواطن يقول إنه قد يدفع ثمن خطأ داخل بيته، لكنه يريد آلية واضحة وعادلة للتحقق قبل تحميله رقمًا “يكسر الظهر”، لأن التسريب قد يكون خفيًا لا يُرى بسهولة، وقد لا ينتبه له صاحب البيت إلا بعد وصول الفاتورة.

أما الزاوية التي تثير قلقًا أكبر عند الناس فتتعلق بالثقة والرقابة. كثيرون يرددون أن “لا سؤال ولا جواب”، وأن الاعتراض قد ينتهي بالرفض دون شرح مفصل يقنع المواطن، أو أن المواطن يُعامل كأنه متهم بدل أن يُعامل كصاحب خدمة يدفع مقابلها. ويتسع التساؤل أكثر عندما يقول بعض المواطنين إن المياه تنقطع لديهم، ومع ذلك تأتي الفاتورة مرتفعة، أو أن الخدمة ضعيفة لكن الجباية منتظمة.

قرب نهاية السنة تحديدًا، يزيد الشك عند الناس لأن التوقيت نفسه يتكرر: “آخر السنة” مرتبطة في أذهانهم بالتسويات والتجميع والترحيل، فيظنون أن هناك تقديرات أو فروقات تُغلق في هذا الشهر فتظهر القفزة. لهذا يطلب المواطنون تفسيرًا رسميًا بسيطًا ومباشرًا: هل ترتفع الفاتورة بسبب تجميع قراءات؟ هل هناك تقدير لفترة سابقة؟ هل تغيرت الشرائح أو طريقة احتساب الصرف الصحي؟ هل توجد فروقات ناجمة عن عداد أو قراءة أو تسريب؟ الناس تريد إجابة واحدة واضحة بدل دوامة تفسيرات.

المواطنون الذين تحدثوا عن أرقام مرتفعة جداً يطرحون مطلبًا منطقيًا: شفافية كاملة في الفاتورة، وقراءة دقيقة منتظمة، وآلية اعتراض سريعة تشرح للمواطن بالأرقام كيف وصل المبلغ لهذه القيمة، مع فحص فني عند الشك في العداد، وتوضيح ما إذا كانت الفاتورة تحمل تراكم أشهر سابقة. لأن المفاجأة تتكرر، ومعها يتكرر السؤال نفسه: إذا كانت الخدمة حقًا محسوبة بدقة، لماذا تتشابه الصدمة عند هذا العدد الكبير من الناس مع نهاية كل عام؟