ذوو الإعاقة وحق العمل… مطالب مؤجلة وأسئلة مفتوحة أمام الحكومة

mainThumb
ذوو الإعاقة وحق العمل… مطالب مؤجلة وأسئلة مفتوحة أمام الحكومة

11-01-2026 09:51 AM

printIcon


أخبار اليوم – عاد ملف حق العمل للأشخاص ذوي الإعاقة إلى الواجهة، بوصفه أحد أكثر الحقوق مساسًا بحياتهم اليومية واستقرارهم الاجتماعي، في ظل شكاوى متراكمة من تهميش مزمن وإجراءات يرونها مجحفة، رغم وضوح النصوص القانونية والالتزامات الرسمية.

ذوو إعاقة يؤكدون أن أزمة التوظيف بدأت منذ سنوات طويلة، وتحديدًا مع عدم تطبيق نسبة الأربعة بالمئة المخصصة لهم في التعيينات الحكومية، وهو ما ورد صراحة في تقرير صادر عن المدرسة العليا لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، واعتُبر من أخطر الانتهاكات التي طالت هذه الفئة. وبحسب ما يطرحه أصحاب الشأن، فإن عدم تطبيق هذه النسبة خلال فترة عمل ديوان الخدمة المدنية أدى إلى ضياع آلاف الفرص الوظيفية، دون أن يقابل ذلك أي تحرك فعلي للتصحيح أو المساءلة من الجهات المعنية.

وفي الوقت الذي صدرت فيه استثناءات متعددة للتعيين من مخزون ديوان الخدمة المدنية خلال السنوات الماضية، يشير ذوو الإعاقة إلى أن هذه الاستثناءات تجاوزتهم بالكامل، رغم أنهم الفئة الأكثر تضررًا في ملف التوظيف الحكومي. ويقول متحدثون منهم إن مطالباتهم المتكررة بإصدار استثناء خاص بذوي الإعاقة، أسوة بغيرهم، قوبلت بالرفض من المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وديوان الخدمة المدنية ورئاسة الوزراء، ما عمّق شعور الإقصاء وأفقدهم الثقة بجدية التعامل مع حقوقهم.

ويتوقف النقاش كذلك عند شروط الإعلانات الوظيفية الأخيرة، التي حدّدت أعمار المتقدمين بمواليد التسعينات، وهو ما يراه ذوو الإعاقة شرطًا غير عادل، خاصة أن الغالبية العظمى من طلباتهم تعود لمواليد السبعينات والثمانينات. ويربطون هذا الواقع بتراكم الإهمال السابق، حين لم يُفعّل القانون الخاص بتوظيفهم منذ سنوات طويلة، ما جعلهم خارج المنافسة اليوم بحكم العمر.

ومن القضايا التي أثارت جدلًا واسعًا أيضًا اشتراط البطاقة التعريفية لذوي الإعاقة للتقدم للوظائف، في وقت يؤكد فيه كثيرون أنهم لم يسمعوا بهذه البطاقة إلا مؤخرًا، إضافة إلى توقف إصدارها منذ فترة، وطول المدة الزمنية بين تقديم الطلب واستلام البطاقة، والتي قد تمتد لعام كامل. ويرى المتضررون أن هذا الشرط يغلق باب التوظيف أمامهم عمليًا، رغم تسجيلهم رسميًا كذوي إعاقة في ديوان الخدمة المدنية وهيئة الخدمة والإدارة العامة.

ولا يقتصر الاعتراض على الشروط فقط، بل يمتد إلى نوعية الوظائف المطروحة، حيث يطالب ذوو الإعاقة بزيادة عدد الوظائف المخصصة لهم، خاصة لحملة البكالوريوس والدراسات العليا، وعدم حصرهم في وظائف الفئة الثالثة، مؤكدين أن بينهم كفاءات علمية وخبرات قادرة على العمل والعطاء في مختلف المواقع.

وفي خضم هذا المشهد، يطرح ذوو الإعاقة سؤالًا جوهريًا حول مستقبل حق العمل لديهم: إلى متى تبقى النصوص القانونية دون تطبيق فعلي؟ وهل تتحول مطالبهم المشروعة إلى خطوات عملية تعيد الاعتبار لحقهم في الوظيفة والكرامة والاستقرار، أم يستمر هذا الملف مؤجلًا على حساب فئة دفعت ثمن الانتظار طويلًا؟