بزادوغ: اقتصاد ما بعد الندرة يعيد تعريف العمل وقيمة الإنسان

mainThumb
بزادوغ: اقتصاد ما بعد الندرة يعيد تعريف العمل وقيمة الإنسان

15-01-2026 04:24 PM

printIcon

(أخبار اليوم – تالا الفقيه)
قالت الدكتورة رولا بزادوغ إن العالم يقف اليوم على عتبة تحوّل اقتصادي واجتماعي عميق تقوده تقنيات الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، والطاقة المتجددة، والطباعة ثلاثية الأبعاد، معتبرة أن هذا التحول ينقل البشرية من اقتصاد الندرة إلى اقتصاد الوفرة، حيث تقترب كلفة العديد من السلع والخدمات من الصفر.

وأوضحت بزادوغ أن النظم الاقتصادية والاجتماعية عبر التاريخ بُنيت على مفهوم الندرة، من موارد محدودة ووقت محدود وعمل تقليدي، إلا أن المرحلة الجديدة تفرض أسئلة جوهرية حول معنى العمل، ودور الإنسان، ومصادر القيمة في الحياة، في ظل تراجع مركزية الوظائف التقليدية وصعود المعرفة والإبداع وحل المشكلات كعناصر أساسية في الاقتصاد.

وبيّنت أن المجتمعات مقبلة على تغيّرات عميقة في الهويات والعلاقات الاجتماعية وبنية الأسرة، حيث ستُقاس قيمة الإنسان بما يقدمه من أفكار ورؤى وأثر، لا بما ينتجه من عمل روتيني، مشيرة إلى أن هذا التحول يفتح نقاشًا واسعًا حول مفاهيم الانتماء والنجاح، وأساليب تربية الأجيال القادمة للتفاعل مع المستقبل بدل الخوف منه.

وأكدت بزادوغ أن ريادة الأعمال ستبقى في صميم هذا التحول، بل ستزداد أهميتها، موضحة أن ريادة الأعمال في اقتصاد ما بعد الندرة لا تقوم على سد فجوات السوق فقط، بل على خلق قيمة جديدة وتحويل الوفرة إلى رفاه مجتمعي من خلال نماذج تعليمية ذاتية، وأنظمة صحية مؤتمتة، واقتصادات تشاركية، ومشاريع تربط التكنولوجيا بالقيم الإنسانية.

وحذّرت من أن هذا العالم الجديد لا يخلو من التحديات والمخاطر، وفي مقدمتها مسألة ملكية التكنولوجيا والبيانات، وإمكانية تحوّل الوفرة إلى أداة سيطرة بدل أن تكون وسيلة للتحرر، إضافة إلى خطر فقدان المعنى لدى الأفراد مع تراجع العمل التقليدي.

وختمت بزادوغ بالتأكيد أن اقتصاد ما بعد الندرة يتطلب وعيًا جماعيًا ورؤية شجاعة، ورواد أعمال يتحركون من أجل الإنسان إلى جانب الربح، معتبرة أن القيمة الحقيقية في هذا النموذج الجديد تكمن في الأثر، لا في حجم الإنتاج، وأنها قد تكون المرة الأولى التي يُعيد فيها الاقتصاد الاعتبار للإنسان بوصفه كائنًا مبدعًا ومتصلًا بذاته ومجتمعه.