أبو زيد: واشنطن تفضّل تفكيك إيران من الداخل وتؤجّل خيار الحرب

mainThumb
أبو زيد: واشنطن تفضّل تفكيك إيران من الداخل وتؤجّل خيار الحرب

12-01-2026 06:24 PM

printIcon

(أخبار اليوم – سارة الرفاعي)

قال المحلل العسكري نضال أبو زيد إن المؤشرات المتصاعدة التي توحي بإمكانية تنفيذ عمل عسكري باتجاه إيران ما تزال، حتى اللحظة، ضمن إطار الاستعدادات وليس التنفيذ، ما يعكس أن مطبخ القرار الأميركي لم يحسم خياره العسكري بعد، ويميل إلى مقاربة أكثر حسابًا للربح والخسارة في الملف الإيراني.

وأوضح أبو زيد أن الإدارة الأميركية تدرس ثلاثة سيناريوهات محتملة، أولها تنفيذ عمل عسكري مباشر ضد إيران، وهو خيار عالي الكلفة سياسيًا وعسكريًا، وقد يفتح الباب أمام رد إيراني مباشر يستهدف القواعد الأميركية في المنطقة، إضافة إلى احتمال توسع الرد ليشمل استهدافًا شاملاً لإسرائيل، وهو سيناريو لا ترغب به واشنطن، التي تسعى إلى إنهاء النظام الإيراني بطريقة مضبوطة دون الانزلاق إلى فوضى إقليمية واسعة.

وأضاف أن السيناريو الثاني يتمثل في قيام إيران بعمل عسكري مباشر، سواء ضد إسرائيل أو عبر أدواتها في المنطقة، وهو خيار يحمل بدوره كلفة مرتفعة على طهران، وقد يستفز الولايات المتحدة ويدفعها نحو تدخل عسكري مباشر، بما يؤدي إلى إغلاق أي نافذة للحل الدبلوماسي، وتوسيع دائرة الصراع على مستوى الإقليم بأكمله.

وبيّن أبو زيد أن الخيار الثالث، وهو الأكثر تفضيلًا لدى واشنطن في المرحلة الراهنة، يتمثل في دعم المظاهرات الجارية داخل إيران، سياسيًا وإعلاميًا واستخباريًا، بهدف دفع النظام إلى حالة تآكل داخلي وانهيار من الداخل بدل إسقاطه بالقوة العسكرية من الخارج، لافتًا إلى أن هذا السيناريو يُعد الأقل كلفة على الولايات المتحدة، والأسهل من حيث الأدوات الاستخبارية التي تمتلك خبرة طويلة في إدارة هذا النوع من الضغوط غير المباشرة.

وأشار إلى أن هذا المسار يحقق ما يمكن وصفه بـ”الفوضى المضبوطة”، بحيث تستطيع الولايات المتحدة التحكم بمآلاتها ومنع خروجها عن السيطرة، في وقت يرى فيه أن الجانب الإسرائيلي، ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو تحديدًا، يدفع باتجاه عمل عسكري غير محسوب النتائج، وهو ما تصطدم به المقاربة الأميركية الأكثر عقلانية وحذرًا في هذه المرحلة.

وأكد أبو زيد أن التفضيل الأميركي الحالي لخيار دعم الاحتجاجات لا يعني إسقاط الخيار العسكري من الحسابات، موضحًا أن فشل المظاهرات في تحقيق اختراق داخلي، ونجاح النظام الإيراني في ضبط الشارع وقمع التحركات، قد يعيد الخيار العسكري إلى صدارة المشهد بوصفه البديل المطروح.

وختم بالقول إن التسارع الدراماتيكي في الحالة الإيرانية يشير إلى أن المسار الاستخباري القائم على الضغط الداخلي هو الخيار المرجّح حتى الآن، لكنه خيار مشروط بنتائجه، وفي حال فشله فإن الانتقال إلى عمل عسكري سيبقى احتمالًا قائمًا بقوة.