بزادوغ: الزوجة الثانية ليست حلًا نفسيًا والمرأة ليست أداة تعويض

mainThumb
بزادوغ: الزوجة الثانية ليست حلًا نفسيًا والمرأة ليست أداة تعويض

12-01-2026 06:31 PM

printIcon

(أخبار اليوم – تالا الفقيه)

قالت الدكتورة رولا بزادوغ إن قضية الزوجة الثانية تُطرح في المجتمع غالبًا بلغة اجتماعية مبسطة تُغفل أبعادًا نفسية وعصبية عميقة تمس المرأة والأسرة ككل، مؤكدة أن عبارات شائعة مثل “زوجة ثانية تريحك” أو “تحل مشكلتك” تحمل في جوهرها اختزالًا خطيرًا للمرأة وتحويلها إلى أداة أو بديل، بعيدًا عن معناها الإنساني والنفسي.

وأوضحت بزادوغ أن الزواج الثاني من الناحية الدينية له ضوابطه المعروفة، غير أن الإشكالية الحقيقية تبدأ عندما يُقدَّم اجتماعيًا بوصفه حلًا لملل الرجل أو نقص عاطفي أو مجرد وسيلة للإنجاب، مشيرة إلى أن هذا النمط لا يعبّر عن زواج صحي بقدر ما يعكس عملية “تسليع” نفسية تؤثر مباشرة في الدماغ والجهاز العصبي للمرأة.

وبيّنت أن الجهاز العصبي لدى المرأة، وخاصة الزوجة الثانية، يكون شديد الحساسية لإشارات التهديد الاجتماعي، وعندما تدخل علاقة وهي مدركة أنها موضع مقارنة أو خيار ثانٍ، يبدأ الدماغ بإفراز هرمونات التوتر مثل الأدرينالين والكورتيزول، ما يؤدي مع الوقت إلى أعراض نفسية وعصبية واضحة، تشمل الصداع التوتري، الأرق، الاكتئاب ونوبات الهلع.

وأضافت أن المجتمع يغفل أيضًا عن نمط متكرر يتمثل في هروب بعض الرجال من مواجهة مشكلاتهم الزوجية الحقيقية، كضعف مهارات التواصل أو العجز عن الاحتواء العاطفي، واللجوء إلى علاقة جديدة باعتبارها الطريق الأسهل، لافتة إلى أن علم النفس يصف هذا السلوك بأنه تغيير للوجوه دون علاج الخلل، حيث يبقى السبب قائمًا مهما تبدلت الأطراف.

وأكدت بزادوغ أن الأثر النفسي لا يتوقف عند الزوجة الثانية، بل يمتد إلى الزوجة الأولى التي قد تعاني شعورًا عميقًا بالخيانة وتهديد الهوية وانهيار الأمان النفسي، إضافة إلى الأبناء الذين ينشأون في بيئة مشحونة بالتوتر، ما ينعكس لاحقًا على سلوكهم واستقرارهم النفسي.
وختمت بالقول إن الفكرة لا تصبح إنسانية وصحية إلا عندما تُعامل الزوجة الثانية بوصفها شريكة حياة كاملة الكرامة، في إطار وضوح وصدق واحترام للزوجة الأولى، مع تحقيق عدالة عاطفية قبل المادية، مشددة على أن المرأة، أي امرأة، ليست مشروع خدمة لراحة رجل أو إرضاء مجتمع، بل كيان نفسي وعصبي متكامل، وأن أي قرار زواجي يتجاهل هذا الفهم سيدفع ثمنه الجميع.