مرضى السكري ومقاومة الإنسولين الأكثر استفادة صحيا
الاستخدام دون إشراف طبي يحمل مخاطر
أخبار اليوم - أكد أخصائي الأمراض الباطنية وخبير السكري المتقدم الدكتور فراس الطراونة أن الجدل الدائر حول إبر التنحيف يستدعي مقاربة علمية هادئة بعيدا عن التهويل أو الترويج، مؤكدا أنها ليست حلا سحريا وفي الوقت ذاته ليست اختصارا خطرا للطريق إذا استخدمت ضمن الإطار الطبي الصحيح.
وأوضح في مقابلة مع "الرأي" أن أدوية إنقاص الوزن المعروفة بإبر التنحيف مثل أدوية مجموعة GLP-1، هي علاجات دوائية معتمدة طبيا لعلاج السمنة لدى فئات محددة تنطبق عليها معايير واضحة.
وأضاف الطراونة أن هذه الإبر تعمل بيولوجيا على تقليل الشهية، وتأخير إفراغ المعدة، وتحسين حساسية الإنسولين، مما ينعكس بخسارة وزن تفوق ما قد تحققه بعض الأساليب التقليدية وحدها، مشددا على أنها جزء من خطة علاجية متكاملة وليست بديلا عن نمط الحياة الصحي.
وبين أن وصف هذه الأدوية يتم عادة للأشخاص الذين يعانون من سمنة واضحة، أي من لديهم مؤشر كتلة جسم (BMI) يساوي أو يتجاوز 33، أو لمن لديهم مؤشر كتلة جسم 28 فما فوق مع وجود أمراض مرتبطة بالسمنة مثل ارتفاع ضغط الدم، أو السكري، أو اضطرابات التمثل الغذائي.
وشدد على أن الإبر لا توصف تلقائيا لكل من يرغب بخسارة الوزن، إذ يقيم الطبيب لكل حالة على حدة العمر، والتاريخ المرضي، والأدوية المستخدمة، وموازنة الفوائد مقابل المخاطر المحتملة.
وحول الفرق بين استخدامها لعلاج السمنة المرضية واستخدامها لأغراض تجميلية، أوضح الطراونة أن الهدف في السمنة المرضية هو تحسين الصحة العامة وتقليل مخاطر الأمراض المزمنة كأمراض القلب والسكري، ويتم ذلك ضمن بروتوكول طبي واضح وتقييم شامل، بينما يعد استخدامها لأغراض تجميلية بحتة، دون مبررات صحية أو إشراف طبي، استخداما غير مناسب قد يعرض الشخص لمخاطر غير مبررة.
وأشار إلى أن هذه الأدوية أثبتت فائدة واضحة لدى مرضى السكري من النوع الثاني ومقاومة الإنسولين، إذ بدأت أساسا كعلاج للسكري، وتسهم في تحسين ضبط السكر وتقليل مقاومة الإنسولين، إلى جانب المساعدة على خفض الوزن، مما يجعل فائدتها مضاعفة لدى هذه الفئة مقارنة بغيرها.
وحذر الطراونة من أخطاء شائعة في التعامل مع إبر التنحيف، أبرزها استخدامها دون تقييم طبي مسبق، أو الاعتقاد بأنها تغني عن تعديل نمط الحياة، أو التوقف المفاجئ عن العلاج دون خطة متابعة، إضافة إلى خطورة الحصول على الدواء من مصادر غير موثوقة أو استخدام مستحضرات مقلدة.
وفيما يتعلق بالمخاطر المحتملة عند استخدامها دون إشراف طبي، نوه إلى أنها تشمل الأعراض الهضمية مثل الغثيان، والتقيؤ، والانتفاخ، واضطراب إفراغ المعدة تعد من الاثار الشائعة، وقد تؤثر على تحمل بعض الأطعمة.
وفيما يخص البنكرياس، فأشار إلى وجود نقاش علمي حول احتمال التهاب البنكرياس، لكنه أكد عدم وجود دليل قاطع على زيادة كبيرة في هذا الخطر عند الاستخدام الصحيح وتحت المتابعة الطبية.
ولفت الطراونة إلى أن فقدان الوزن السريع قد يترافق مع نقص في الكتلة العضلية، إذا لم يدعم بنظام غذائي متوازن وبرنامج تمارين مقاومة.
وبخصوص تأثير إبر التنحيف على الخصوبة والهرمونات، أكد الطراونة أنها لا تستخدم أثناء الحمل أو الإرضاع، حيث يوصى بالتوقف عنها قبل التخطيط للحمل بنحو ثلاثة أشهر لعدم توفر بيانات كافية حول أمانها خلال الحمل.
وتابع أن تحسن الخصوبة لدى بعض النساء، قد يحدث نتيجة فقدان الوزن وتحسن نمط الحياة، وليس بسبب الدواء بحد ذاته.
وبين الطراونة إلى الأدلة المتوفرة حاليا تظهر إمكانية استخدام هذه الأدوية لفترات طويلة بأمان نسبي عند المتابعة الطبية، مبينا أن النتائج تستمر غالبا أثناء الاستخدام، لكن الوزن قد يعود تدريجيا بعد التوقف إذا لم يلتزم المريض بنظام غذائي متوازن ونمط حياة صحي.
وأضاف أن كثيرا من الدراسات تشير إلى استعادة جزء كبير من الوزن خلال أشهر من إيقاف العلاج، نتيجة عودة إشارات الشهية البيولوجية، بينما يساعد الاستخدام المنظم لفترة تقارب السنة مع ضبط التغذية على تثبيت الوزن الجديد.
ونبه الطراونة إلى أن إبر التنحيف لا تعد بديلا عن الرياضة، بل تكمل النظام الغذائي والنشاط البدني، لما للرياضة من دور أساسي في صحة القلب والعضلات والحفاظ على النتائج على المدى الطويل.
وبالنسبة للتداخلات الدوائية، أوضح أنها امنة مع العديد من الأدوية، مع ضرورة الحذر عند استخدامها مع أدوية السكري الأخرى لتجنب انخفاض السكر في الدم، مشيرا إلى أهمية إجراء فحوصات أساسية قبل البدء بها، تشمل تقييم الحالة الصحية العامة، ووظائف الكبد والكلى، ومستويات السكر والدهون، ومراجعة جميع الأدوية التي يتناولها المريض.
وبخصوص النساء بعد الحمل، شدد على أنها لا تستخدم خلال الحمل أو الإرضاع، وينصح بمناقشة خيارات إنقاص الوزن الصحية مع الطبيب قبل الحمل وبعده.
ووجه الطراونة رسالة مهمة لكل من يفكر باستخدام إبر التنحيف، هي أن إبر التنحيف قد تكون علاجا فعالا للسمنة لدى من تنطبق عليهم المعايير الطبية، لكنها ليست حلا سريعا أو وصفة جاهزة للجميع، مؤكدا أن النجاح الامن والمستدام يتطلب إشرافا طبيا دقيقا، وتقييما فرديا للمخاطر والفوائد، إلى جانب الالتزام بالتغذية السليمة والنشاط البدني.
(الرأي - سائدة السيد)