(أخبار اليوم – تالا الفقيه)
أكدت الدكتورة رولا بزادوغ أن سؤال صناعة المستقبل يبدو بسيطًا في ظاهره، لكنه عميق في مضمونه، موضحة أن الإنسان لا يولد في ظروف يختارها، سواء من حيث العائلة أو الثقافة أو الوضع الاقتصادي أو التجارب المؤلمة التي قد ترافقه في مراحل مختلفة من حياته.
وبيّنت بزادوغ أن الفرد غير مسؤول عمّا حدث له في الماضي، لكنه مسؤول بالكامل عمّا يفعله بعد أن يدرك ما حدث، مشيرة إلى أن علم النفس يفرّق بوضوح بين ما هو خارج عن سيطرة الإنسان وما هو داخل نطاق استجابته وقراره. وأوضحت أن المشكلة لا تكمن في التجربة ذاتها، بل في الاستمرار في العيش أسيرًا لها دون وعي.
ولفتت إلى أن الدماغ بطبيعته يميل إلى المألوف حتى لو كان مؤذيًا، وهو ما يفسر تكرار بعض الأشخاص لنفس أنماط العلاقات الفاشلة أو الإخفاقات المهنية أو القرارات الخاطئة، مؤكدة أن ذلك لا يعني عدم الرغبة في التغيير، وإنما يعود إلى برمجة نفسية عميقة تُعرف بمنطقة الأمان النفسية، حتى وإن كانت قائمة على الألم.
وشددت بزادوغ على أن التغيير الحقيقي لا يبدأ بالحماس المؤقت أو بشعارات التنمية البشرية، ولا بأسئلة عشوائية، بل يبدأ بسؤال واحد صادق يواجه فيه الإنسان نفسه: لماذا أعيش هذا النمط؟ معتبرة أن هذا السؤال هو المدخل للوعي، ثم لاتخاذ القرار، ثم للشروع بخطوات صغيرة وواقعية في الاتجاه الصحيح.
وختمت بزادوغ حديثها بالتأكيد على أن المستقبل لا يتغير بقفزة واحدة، بل بتغيير الاتجاه بثبات، موضحة أن مستقبل الإنسان لا هو صفحة بيضاء تمامًا ولا صفحة مغلقة، بل صفحة تُكتب يوميًا بالأفكار والقرارات والوعي، مؤكدة أن الوعي هو أول فعل حقيقي في مسار التغيير.