الرواشدة يكتب : يوم الشجرة… رؤية ملكية خضراء ومستقبل زراعي مستدام

mainThumb
يوم الشجرة… رؤية ملكية خضراء ومستقبل زراعي مستدام

18-01-2026 11:10 AM

printIcon

بقلم:الأستاذ الدكتور إبراهيم محمد الرواشدة
مدير عام المركز الوطني للبحوث الزراعية


يُشكّل يوم الشجرة في الأردن مناسبة وطنية ذات أبعاد بيئية وتنموية عميقة، نستحضر فيها العلاقة المتجذّرة بين الإنسان والأرض، ونؤكد من خلالها أن حماية الغطاء النباتي وتعزيز الرقعة الخضراء ليست فعلاً موسمياً أو احتفالياً، بل نهج دولة ورؤية وطنية راسخة. وقد حظي القطاع الزراعي، على الدوام، باهتمام ورعاية حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله، الذي أولى الزراعة مكانة متقدمة ضمن أولويات التنمية الشاملة، إدراكًا منه لأهميتها في تعزيز الأمن الغذائي، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، ومواجهة التحديات البيئية المتزايدة.


لقد قاد جلالة الملك رؤية استراتيجية واضحة تقوم على تطوير القطاع الزراعي من خلال الاستثمار في البحث العلمي، وتبني التقنيات الحديثة، وتحسين كفاءة استخدام الموارد الطبيعية، وفي مقدمتها المياه، باعتبارها موردًا محدودًا في المملكة. كما أكد جلالته في أكثر من مناسبة أن الزراعة تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة آثار التغير المناخي والتصحر، وأن التوسع في مشاريع الغابات وزراعة الأشجار يشكل ركيزة أساسية للحفاظ على التوازن البيئي وحماية الأراضي الزراعية من التدهور.


وانطلاقًا من هذه الرؤية الملكية، جاء يوم الشجرة ليكون فعلًا وطنيًا يعكس التزام الدولة والمؤسسات والمجتمع بأهمية الغرس والحفاظ على الشجرة، بوصفها رمزًا للحياة والعطاء والاستدامة. فكل شجرة تُزرع اليوم هي استثمار في مستقبل الأجيال القادمة، ورسالة وعي تؤكد أن حماية البيئة مسؤولية جماعية تتطلب تضافر الجهود الرسمية والشعبية على حد سواء.


وفي هذا الإطار، يضطلع المركز الوطني للبحوث الزراعية بدور محوري في ترجمة التوجيهات الملكية إلى برامج بحثية وتطبيقية تسهم في تطوير الأصناف النباتية الملائمة للبيئة الأردنية، وتعزيز برامج التحريج الزراعي، وتنفيذ الأبحاث المرتبطة بالإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، ورفع كفاءة استخدام المياه، وتحسين الإنتاجية الزراعية، بما يدعم صمود القطاع الزراعي وقدرته على التكيف مع المتغيرات المناخية والاقتصادية.


إن يوم الشجرة ليس مجرد محطة زمنية في الروزنامة الوطنية، بل هو تجديد للعهد مع الأرض، والتأكيد على أن بناء المستقبل يبدأ من جذور راسخة في التربة، وأن الأردن، بقيادته الهاشمية الحكيمة، ماضٍ بثقة نحو تعزيز زراعته وحماية بيئته وتحقيق تنمية مستدامة متوازنة. وفي هذه المناسبة، نجدد الالتزام بمواصلة العمل، بروح الفريق الواحد، من أجل أردن أكثر اخضرارًا، وأكثر أمنًا في غذائه، وأكثر قدرة على مواجهة التحديات.