أبو شاشية: العلاقات السامة خطر خفي على الصحة النفسية

mainThumb
أبو شاشية: العلاقات السامة خطر خفي على الصحة النفسية وقد تمتد آثارها لسنوات

05-02-2026 05:29 PM

printIcon

أخبار اليوم – سارة الرفاعي
قالت مستشارة علم النفس رانيا أبو شاشية إن العلاقات الإنسانية تُعد من أهم العوامل المؤثرة في الصحة النفسية للفرد، إذ يمكن أن تشكّل مصدرًا للدعم النفسي والراحة العاطفية، وقد تتحول في حالات أخرى إلى سبب مباشر للأذى والتوتر والمعاناة، خصوصًا عندما تقوم على الإيذاء النفسي أو السيطرة أو التقليل من قيمة الطرف الآخر، وهو ما يترك أثرًا عميقًا ومتراكمًا على الاستقرار النفسي.

وأوضحت أبو شاشية أن ما يُعرف بالعلاقات السامة يُعد من أخطر أنماط العلاقات الإنسانية، نظرًا لما يتسم به من غياب الاحترام، والتلاعب العاطفي، والانتقاد المستمر، والغيرة المفرطة، أو الإهمال العاطفي، مبينة أن الطرف المتأثر في هذا النوع من العلاقات غالبًا ما يعيش حالة دائمة من الإرهاق النفسي، وفقدان الشعور بالأمان، والتعرض المستمر للضغط والتوتر.

وبيّنت أن التأثيرات النفسية للعلاقات السامة تظهر بوضوح من خلال انخفاض تقدير الذات، والشعور المستمر بعدم الكفاية، وزيادة القلق والتوتر نتيجة الخوف من ردود فعل الطرف الآخر أو محاولة تجنب الصدام، إضافة إلى مشاعر الحزن والاكتئاب، مؤكدة أن استنزاف الطاقة العاطفية في محاولة إرضاء الطرف الآخر يؤدي إلى إنهاك نفسي وعاطفي عميق.

وأضافت أن كثيرًا من الأشخاص الذين يعيشون في علاقات سامة يعانون من شعور دائم بالذنب والارتباك، نتيجة التلاعب العاطفي وإلقاء اللوم عليهم بصورة غير عادلة، ما يضعف قدرتهم على اتخاذ قرارات سليمة أو الدفاع عن أنفسهم، ويؤدي إلى تآكل تدريجي في الثقة بالنفس.

وأشارت أبو شاشية إلى أن الاستمرار في هذا النوع من العلاقات قد يخلّف آثارًا طويلة المدى، من أبرزها فقدان الثقة بالنفس وبالآخرين، وصعوبة بناء علاقات صحية ومتوازنة مستقبلًا، وارتفاع احتمالية الإصابة باضطرابات نفسية مثل القلق المزمن والاكتئاب، إلى جانب الميل للعزلة الاجتماعية والخوف من التقارب العاطفي.

وأكدت أن الوعي بطبيعة العلاقات السامة يُعد خطوة أساسية في حماية الصحة النفسية، مشددة على أهمية وضع حدود واضحة، والتعبير عن المشاعر بصدق ووضوح، وطلب الدعم من الأصدقاء أو المختصين النفسيين عند الحاجة، باعتبار ذلك من الوسائل الفاعلة للحد من الأذى النفسي.

وختمت أبو شاشية بالتأكيد على أن التعافي من تأثير العلاقات السامة ممكن، من خلال إعادة بناء الثقة بالنفس، وممارسة الرعاية الذاتية، والاهتمام بالصحة النفسية، والتعلم من التجارب السابقة، وتحديد معايير صحية للعلاقات المستقبلية، معتبرة أن اختيار العلاقات السليمة والابتعاد عن مصادر الأذى النفسي خطوة أساسية نحو حياة أكثر توازنًا وطمأنينة، داعية إلى أن يكون الإنسان ملاذًا للطف في علاقاته، لأن العالم، كما قالت، “سيئ بما يكفي”.