(أخبار اليوم – تالا الفقيه)
قالت الدكتورة رولا بزادوغ إن القلق الرقمي وإدمان الهاتف باتا من الظواهر اليومية التي يعيشها كثيرون دون وعي كامل بأسبابها، مشيرة إلى أن الاستخدام المتكرر للهاتف دون سبب واضح، بدافع التوتر أو الفراغ، لا يعني ضعف الشخصية ولا حالة فردية معزولة.
وأضافت بزادوغ أن الهاتف لم يعد مجرد شاشة، بل يعمل على مراكز المكافأة في الدماغ ذاتها المرتبطة بالإدمان، حيث يؤدي كل إشعار أو صوت إلى إفراز جرعات صغيرة من الدوبامين، ما يضع الدماغ في حالة ترقّب دائم، حتى دون وجود حدث فعلي، وهو ما يخلق حالة من القلق المستمر نتيجة عجز الجهاز العصبي عن التهدئة دون الهاتف.
وأوضحت أن القلق الرقمي لا يظهر فجأة، بل يتسلل تدريجيًا عبر سلوكيات مثل فحص الهاتف بشكل قهري، الشعور بالذنب بعد الاستخدام، والإحساس الدائم بالتقصير أو التأخر، إضافة إلى المقارنة المستمرة مع الآخرين، وما يعرضونه من نسخ منتقاة من حياتهم، الأمر الذي يدفع الدماغ إلى طرح تساؤلات خاطئة حول واقع الحياة ومعايير النجاح.
وبيّنت أن هذا النمط من القلق يترافق مع تراجع الحضور الحقيقي رغم ازدياد الاتصال، حيث يصبح الأفراد أقل تفاعلًا مع محيطهم الاجتماعي، كما يتأثر الأطفال بشكل مباشر بسلوكيات الكبار، إذ يتعلمون من الأفعال لا من الأقوال، وينشأ وعيهم في بيئة يغيب عنها الهدوء ويغلب عليها التشتت.
وأشارت إلى أن القلق الرقمي لم يعد فرديًا، بل تحوّل إلى قلق جماعي صامت، ينعكس حتى في بيئة العمل، حيث تؤدي المقاطعات المتكررة إلى إنهاك الدماغ وتراجع التركيز، ما يخلق شعورًا بالإرهاق وقلة الإنجاز، ويسهم في الاحتراق النفسي المهني حتى لدى الأشخاص الناجحين.
وأكدت بزادوغ أن الحل لا يقوم على لوم الذات أو القطيعة الكاملة مع الهاتف، بل يبدأ بالوعي، من خلال تقليل الإشعارات، وإبعاد الهاتف عن الساعات الأخيرة قبل النوم، والتذكير بأن الهاتف ليس منظمًا للمشاعر، وأن الملل ليس عدوًا، داعية إلى طرح سؤال صريح حول ما إذا كان استخدام الهاتف بدافع الحاجة أم الهروب.
وختمت بالتأكيد أن القلق الرقمي ليس ضعفًا في الشخصية، بل استجابة طبيعية لعالم سريع ومليء بالمحفزات، وأن تهدئة العلاقة مع الهاتف تنعكس تهدئة للعلاقة مع الذات.