أخبار اليوم – تالا الفقيه
قال المحلل والكاتب في الشؤون السياسية والعسكرية صالح الشرّاب العبادي إن المنطقة تقف أمام لحظة شديدة الحساسية، مع تصاعد الحديث عن اقتراب “ساعة الصفر” في المواجهة بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، مشيرًا إلى أن ما يجري يتجاوز حدود التهديد اللفظي إلى مستوى ضغط عسكري محسوب يهدف إلى فرض معادلات سياسية جديدة.
وأوضح العبادي أن التحركات العسكرية في البحر والجو تعكس جاهزية عملياتية متقدمة، لافتًا إلى وصول حاملة الطائرات الأميركية USS Gerald R. Ford إلى مسرح العمليات، إلى جانب قطع بحرية ومدمرات وأنظمة دعم لوجستي، في رسالة تعكس استعدادًا متكاملًا لعمليات بحرية وجوية محتملة، مؤكدًا أن هذه التحركات لا يمكن قراءتها في إطار استعراض القوة فقط، بل ضمن سياق تحضير عملي لخيار عسكري مطروح.
وأشار إلى أن المفاوضات الجارية تسير تحت ضغط مكثف، وأن المهلة السياسية تضيق بالتوازي مع ارتفاع منسوب الجاهزية، معتبرًا أن تصريحات الرئيس الأميركي حول “يوم سيئ لإيران” في حال فشل الاتفاق تمثل لغة سياسية تُستخدم عندما تكون الخيارات العسكرية حاضرة على الطاولة.
وبيّن العبادي أن إيران من جهتها تحذر من أن أي ضربة، سواء كانت محدودة أو واسعة، ستُعد عدوانًا مباشرًا، متوقعًا أن لا تعود طهران إلى طاولة المفاوضات في حال تعرضها لضربة عسكرية، بغض النظر عن حجمها، مع إبقاء الباب الدبلوماسي مفتوحًا في الوقت ذاته.
وأضاف أن العقدة الأساسية في المفاوضات لا تقتصر على الملف النووي، بل تمتد إلى منظومات الصواريخ الباليستية والطويلة المدى، التي تعدها طهران جزءًا من منظومة الردع غير القابلة للتفاوض، معتبرًا أن أي اتفاق لا يعالج هذه النقطة سيبقى مؤقتًا وقابلًا للانفجار عند أول اختبار ميداني.
ولفت إلى وجود نقاشات حادة داخل المؤسسات الأميركية حول جدوى الضربة، إلا أن القرار النهائي يبقى سياسيًا، فيما تواصل إسرائيل رفع درجة جاهزيتها الدفاعية إلى مستويات قصوى، ضمن توزيع أدوار واضح بين تل أبيب وواشنطن في حال اندلاع المواجهة، سواء في استهداف العمق الإيراني أو التعامل مع ساحات الإسناد في الإقليم.
وختم العبادي بالتأكيد أن “ساعة الصفر” لم تُعلن رسميًا بعد، لكن معظم عناصرها المسبقة اكتملت، وأن الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان الضغط العسكري سيقود إلى تسوية، أم أن المنطقة ستدخل مسارًا تصعيديًا أوسع قد تتجاوز تداعياته حدود أطراف النزاع المباشر.