لماذا يتحمل المواطن الأردني عبء ضريبة المحروقات؟

mainThumb
لماذا يتحمل المواطن الأردني عبء ضريبة المحروقات؟

30-03-2026 04:40 PM

printIcon

اخبار اليومساره الرفاعي

في ظل توقعات الحكومة الأردنية للتسعيرة الجديدة للمحروقات لشهر أبريل، اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي بآراء المواطنين الذين عبروا عن استيائهم من ارتفاع الأسعار، بينما دعا بعضهم إلى ضرورة تثبيت الأسعار مؤقتاً أو تخفيض الضريبة المقطوعة التي تُضاف على أسعار الوقود. كثير من المواطنين يشيرون إلى أن أسعار النفط محلياً لا ترتبط مباشرة بأسعار النفط العالمية، خاصة مع اعتماد الأردن على وارداته من العراق والسعودية عبر البر، وليس عبر مضيق هرمز، مما يجعل استخدام أي حرب أو ارتفاع عالمي كذريعة لرفع الأسعار محل جدل واسع.

تظهر التعليقات أن هناك غضباً شعبياً متنامياً بسبب الضريبة المقطوعة التي تُعتبر المصدر الرئيس لزيادة أسعار البنزين والديزل، حيث اعتبرها البعض عبئاً إضافياً يثقل كاهل الأسر الأردنية، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكلفة المعيشة. يقول المواطنون إن رفع الأسعار بشكل دوري يترتب عليه زيادة مباشرة في أسعار المواد الغذائية والخدمات، ما يجعل المواطن هو الضحية الأساسية لأي قرار حكومي مرتبط بالوقود. بعض المعلقين أشاروا إلى أن الحكومة كانت تستطيع تثبيت الأسعار حتى لو وصل سعر برميل النفط عالمياً إلى مستويات عالية، كما حدث سابقاً في أعوام ارتفاع النفط العالمي، ما يطرح تساؤلات حول العدالة في تطبيق السياسات الضريبية.

من جانب آخر، يرى بعض المختصين أن تثبيت الأسعار بشكل دائم غير ممكن دون التأثير على ميزانية الدولة، مؤكدين أن السياسات الحكومية في هذا المجال تحاول الموازنة بين دعم المواطنين وتحمل تكاليف السوق العالمية، خصوصاً مع تداعيات الحروب والصراعات الإقليمية التي تؤثر على أسعار الوقود والشحن عالمياً. وفي المقابل، شدد المواطنون على ضرورة إعادة النظر في الضرائب والرسوم المفروضة على المحروقات، مؤكدين أن أي زيادة إضافية ستؤدي حتماً إلى موجة جديدة من الغلاء في جميع القطاعات، وهو ما يفاقم من معاناة المواطنين ويهدد القدرة الشرائية للأسرة الأردنية.

المتابعون يشيرون أيضاً إلى أن التجار في كثير من الأحيان يستغلون أي ارتفاع بسيط في أسعار الوقود لرفع أسعار المنتجات والخدمات، ما يجعل أي قرار حكومي بشأن المحروقات له تأثير مضاعف على الحياة اليومية للمواطنين، من النقل إلى أسعار المواد الأساسية. في الوقت نفسه، يلفت بعض المواطنين إلى أن الحلول متاحة عبر تخفيف الضرائب المؤقتة أو الاستفادة من البدائل الإقليمية لموارد الوقود، مؤكّدين أن أي تأخير في اتخاذ قرارات حكومية قد يزيد من الاحتقان الشعبي ويولد إحباطاً واسعاً تجاه أداء الدولة في هذا الملف الحيوي.

بالمحصلة، يبدو أن ملف المحروقات في الأردن لن يكون مجرد مسألة تسعير، بل أصبح محور نقاش اجتماعي وسياسي، بين مطالب شعبية بالعدالة والرقابة على الأسعار، وبين ضغوط حكومية لإدارة ملف حساس يمس حياة المواطنين اليومية، ما يجعل كل خطوة مستقبلية مثار جدل واسع بين مؤيد ومعارض، وبين خبراء ومواطنين يراقبون الوضع عن كثب.