أخبار اليوم - ساره الرفاعي
تشهد الساحة الأردنية حالة من الجدل الواسع عقب تصريحات المديرة التنفيذية لمنتدى الاستراتيجيات الأردني التي دعت فيها إلى إلغاء التقاعد المبكر، في سياق النقاشات حول تعديلات قانون الضمان الاجتماعي لعام 2026، حيث أثارت هذه التصريحات تفاعلاً كبيراً بين المواطنين على منصات التواصل الاجتماعي، بين مؤيد يرى فيها خطوة إصلاحية ضرورية، ومعارض يعتبرها مساساً بحقوق قائمة.
وعبّر كثير من المواطنين عن رفضهم للفكرة، معتبرين أن التقاعد المبكر يشكّل ملاذاً مهماً في ظل تحديات سوق العمل، خاصة مع صعوبة حصول من تجاوزوا أعماراً معينة على فرص عمل جديدة. ويقول أحدهم إن الحديث عن إلغاء التقاعد المبكر يجب أن يسبقه وقف التمييز العمري في التوظيف، مشيراً إلى أن الشركات ما تزال تضع قيوداً واضحة على أعمار المتقدمين، ما يجعل الاستمرار في العمل أمراً غير واقعي لكثيرين.
في المقابل، تساءل آخرون عن عدالة مثل هذه الطروحات، مطالبين بتطبيقها على أصحاب المناصب العليا قبل غيرهم، في ظل ما يرونه فجوة كبيرة في الرواتب والامتيازات، معتبرين أن من يعيش ظروفاً معيشية مريحة قد لا يدرك صعوبة الواقع الذي يعيشه غالبية العاملين، خاصة في القطاع الخاص.
كما عبّر عدد من المعلقين عن مخاوفهم من أن يؤدي إلغاء التقاعد المبكر إلى تآكل الحقوق الاجتماعية، خصوصاً لمن يعملون في وظائف شاقة أو غير مستقرة، حيث يرون أن التقاعد المبكر ليس ترفاً بل ضرورة فرضتها طبيعة العمل والظروف الاقتصادية. وتقول إحدى المواطنات إن الأعمار ليست مجرد أرقام، في إشارة إلى البعد الإنساني للقضية، بعيداً عن الحسابات المالية البحتة.
في المقابل، يرى مختصون في الشأن الاقتصادي أن إعادة النظر في التقاعد المبكر أصبحت أمراً لا مفر منه لضمان استدامة نظام الضمان الاجتماعي، في ظل تزايد الأعباء المالية وارتفاع أعداد المتقاعدين مقارنة بالمشتركين. ويؤكد أحد الخبراء أن إصلاح هذا الملف لا يعني إلغاء الحقوق، بل إعادة تنظيمها بشكل يحقق التوازن بين حماية الأفراد وضمان استمرارية النظام.
ويشير هؤلاء إلى أن العديد من الدول اتخذت خطوات مماثلة، سواء عبر رفع سن التقاعد أو تقليص مزايا التقاعد المبكر، لمواجهة التحديات المالية والديموغرافية، معتبرين أن الأردن ليس بمعزل عن هذه التحولات.
وبين هذه الآراء المتباينة، يبرز التقاعد المبكر كأحد أكثر الملفات حساسية في مشروع قانون الضمان الاجتماعي، كونه يمس شريحة واسعة من المجتمع، ويضع صناع القرار أمام تحدٍ حقيقي يتمثل في تحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي وضمان العدالة الاجتماعية، في ظل واقع معيشي وضغوط اقتصادية لا يمكن تجاهلها.