أخبار اليوم – سهم محمد العبادي – أثار حديث أمين عام حزب الإصلاح النائب مصطفى العماوي حول حصول نواب على مبالغ مالية وأراضٍ، موجة واسعة من التساؤلات السياسية والشعبية، بعد أن وصف النائب الدكتور عساف الشوبكي تلك التصريحات بأنها “خطيرة” وتستوجب الانتقال من مرحلة الكلام إلى مرحلة الإجراءات القانونية الفعلية.
وقال الشوبكي، في منشور أثار تفاعلاً واسعاً، إن تصريحات العماوي تفتح الباب أمام مرحلة جديدة عنوانها كشف جزء من “مستور الفساد”، متسائلاً عمّا سيفعله حزب الإصلاح، الذي يمتلك سبعة مقاعد نيابية، بعد هذه المعلومات التي تحدث عنها أمينه العام في مقابلة مع وكالة “رم”.
وأشار الشوبكي إلى أن العماوي تحدث صراحة عن حصول بعض النواب على مبالغ مالية متفاوتة تبدأ من عشرة آلاف دينار وتصل إلى مئات الآلاف، إضافة إلى منح أراضٍ لبعضهم، متسائلاً ما إذا كان الحزب سيتجه فعلاً لتحويل هذه الملفات إلى القضاء وهيئة النزاهة ومكافحة الفساد، أم أن الأمر سيبقى في إطار التصريحات السياسية والإعلامية فقط.
وأضاف أن هذه التصريحات، بحكم خطورتها، تُعد إبلاغاً مباشراً للنائب العام ولمؤسسات مكافحة الفساد، ما يفرض على الجهات المعنية التحرك والتحقيق، مؤكداً أن نقابة المحامين أو مجموعات من المحامين يمكن أن تتبنى هذا الملف قانونياً إذا توفرت المعطيات والأدلة اللازمة.
ويرى مراقبون أن القضية تضع مجلس النواب أمام اختبار جديد يتعلق بقدرته على التعامل مع ملفات الفساد داخلياً، خاصة في ظل تصاعد حالة عدم الثقة الشعبية تجاه المجالس النيابية، وتكرار الاتهامات المتعلقة بضعف الرقابة البرلمانية أو غياب المحاسبة الحقيقية.
وفي المقابل، يعتبر آخرون أن إثارة مثل هذه الملفات علناً دون استكمالها بإجراءات قانونية واضحة قد يدفع باتجاه زيادة حالة الاحتقان الشعبي، خصوصاً إذا بقيت الأسماء والوقائع ضمن إطار التلميح دون الوصول إلى نتائج قضائية أو رقابية معلنة.
وأكد الشوبكي أن الذهاب حتى النهاية في هذا الملف سيمنح النواب الذين يتبنون القضية مصداقية شعبية كبيرة، ويعزز صورة مجلس النواب كمؤسسة قادرة على مقارعة الفساد والدفاع عن المال العام، محذراً في الوقت ذاته من أن التراجع أو الاكتفاء بإطلاق التصريحات سيجعل الأمر يبدو وكأنه “زوبعة في فنجان” أو جزء من حالة شعبوية سياسية لا أكثر.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه المطالب الشعبية بتفعيل أدوات الرقابة والمحاسبة، وفتح ملفات الفساد بشفافية، وسط دعوات متكررة لتعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسات الرقابية والتشريعية في الأردن.