لماذا تُفتح ملفات الفساد بعد مغادرة المناصب؟

mainThumb
لماذا تُفتح ملفات الفساد بعد مغادرة المناصب؟

12-05-2026 03:24 PM

printIcon

أخبار اليوم – سهم محمد العبادي – خلال السنوات الأخيرة، بات المشهد يتكرر بصورة لافتة؛ وزير سابق يتحدث عن تجاوزات مالية وإدارية، نائب يلمّح إلى ملفات فساد يعرف تفاصيلها، ورئيس وزراء سابق يخرج بتصريحات تكشف جانباً من كواليس القرار أو حجم الضغوط والمصالح داخل بعض المؤسسات. ومع كل تصريح جديد، يعود السؤال ذاته إلى الواجهة: لماذا لم تُكشف هذه الملفات عندما كان أصحابها داخل مواقع المسؤولية والنفوذ؟

في الشارع الأردني، يتعامل كثير من المواطنين مع هذه التصريحات بمزيج من الغضب والشك. الغضب لأن الحديث غالباً يتناول قضايا تمس المال العام أو النفوذ أو سوء الإدارة، والشك لأن معظم هذه الاعترافات أو التسريبات تظهر بعد خروج المسؤول من المشهد الرسمي، لا أثناء وجوده في موقع يسمح له بالفعل والتأثير واتخاذ القرار.

ويرى مراقبون أن جزءاً من هذه الظاهرة يرتبط بطبيعة الحياة السياسية والإدارية في المنطقة، حيث يفضّل بعض المسؤولين الصمت خلال وجودهم في المنصب تجنباً للصدام أو حفاظاً على التوازنات السياسية والإدارية، ثم يبدأ الكلام بعد الخروج من السلطة، عندما تتراجع الحسابات الرسمية وتتبدل الاصطفافات.

لكن في المقابل، يعتقد آخرون أن بعض التصريحات المتأخرة تحمل أبعاداً تتجاوز “كشف الحقيقة”، وقد تكون محاولة لإعادة التموضع السياسي أو البقاء داخل دائرة الضوء، خاصة مع شعور بعض الشخصيات العامة بأنها أصبحت خارج التأثير أو على هامش المشهد السياسي.

وفي الأوساط السياسية، هناك من يقرأ هذه الرسائل باعتبارها محاولة غير مباشرة للقول: “ما زلنا موجودين”، أو تذكيراً بالدور السابق والحضور السياسي والعائلي، خصوصاً في ظل التحولات التي يشهدها المشهد العام، وصعود وجوه جديدة وتراجع أدوار شخصيات تقليدية كانت لسنوات جزءاً من صناعة القرار.

مختصون في الشأن السياسي يؤكدون أن المشكلة لا تكمن فقط في توقيت التصريحات، وإنما في غياب المسار المؤسسي الواضح للتعامل معها. فحين يتحدث مسؤول سابق عن فساد أو تجاوزات دون أن تتبع ذلك إحالات قضائية أو تحقيقات رسمية أو وثائق واضحة، يتحول الأمر في نظر الرأي العام إلى حالة من الجدل السياسي أكثر من كونه معركة حقيقية ضد الفساد.

وفي المقابل، يرى آخرون أن مجرد خروج هذه الملفات إلى العلن—even وإن جاء متأخراً—يبقى أفضل من استمرار الصمت الكامل، خاصة إذا ساهم ذلك في فتح نقاش عام حول آليات الرقابة والمحاسبة وشفافية إدارة الدولة.

ومع تكرار هذه المشاهد، يتزايد سؤال الأردنيين: هل نحن أمام مرحلة جديدة من كشف الملفات فعلاً؟ أم أن بعض التصريحات لا تتجاوز كونها رسائل سياسية متبادلة داخل مراكز القوى والنفوذ؟

يبقى المعيار الحقيقي بالنسبة للمواطن بسيطاً وواضحاً، أي حديث عن فساد يفقد قيمته إذا لم يتحول إلى أفعال، وتحقيقات، ومحاسبة حقيقية يشعر الناس أنها تطبق على الجميع دون استثناء.