هل أصبحت السوشل ميديا مدرسة بلا ضوابط للمراهقين؟

mainThumb
هل أصبحت السوشل ميديا مدرسة بلا ضوابط للمراهقين؟

12-05-2026 03:17 PM

printIcon

أخبار اليوم - ميسم قواسمة - تثير وسائل التواصل الاجتماعي نقاشاً متزايداً حول حجم تأثيرها على فئة المراهقين، في ظل تحولها إلى جزء أساسي من حياتهم اليومية، حيث يقضي كثير منهم ساعات طويلة في تصفح المحتوى ومتابعة المؤثرين والتفاعل عبر منصات مختلفة، ما جعلها أحد أبرز مصادر تشكيل الرأي والسلوك في العصر الحديث.

ويرى مواطنون أن هذه المنصات لم تعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبحت مساحة واسعة لصناعة الأفكار والاتجاهات، مشيرين إلى أن بعض المراهقين يتأثرون بشكل مباشر بما يشاهدونه، سواء من حيث أسلوب الحياة أو المظهر أو طريقة التفكير، وهو ما يثير مخاوف من تقليد غير مدروس قد لا يتناسب مع القيم أو الواقع الاجتماعي.

في المقابل، يلفت متابعون للشأن الرقمي إلى أن صناع المحتوى والمؤثرين باتوا يلعبون دوراً مؤثراً في المجتمع، نتيجة امتلاكهم قاعدة جماهيرية واسعة، وقدرتهم على التأثير في اختيارات وسلوكيات المتابعين. ويشيرون إلى تنوع المؤثرين بين الترفيهيين والتعليميين والرياضيين ومجالات أخرى، حيث يقدم كل منهم محتوى مختلفاً يستهدف فئات متعددة من الجمهور، خاصة الشباب.

لكن هذا الانتشار الواسع، بحسب مراقبين، حمل معه جانباً سلبياً متزايداً، إذ يتحدث البعض عن مظاهر مثل التقليد الأعمى، وإهدار الوقت، والتعرض لمحتوى قد يروج لصورة غير واقعية عن الحياة، إلى جانب تأثيرات نفسية محتملة مثل ضعف الثقة بالنفس أو الشعور بالمقارنة المستمرة مع الآخرين، وصولاً إلى العزلة الاجتماعية في بعض الحالات.

ويرى مختصون في التربية وعلم النفس أن المراهقين هم الفئة الأكثر عرضة للتأثر بهذه المنصات، بسبب مرحلة العمر التي تتسم بتشكّل الهوية وبناء القيم، مؤكدين أن الاستخدام غير المنضبط قد يؤدي إلى أنماط سلوكية غير صحية، خاصة في ظل غياب الوعي الكافي بكيفية التعامل مع المحتوى الرقمي وتمييز الصحيح من المضلل.

في المقابل، يشير آخرون إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي لا يمكن تصنيفها كعامل سلبي بشكل مطلق، إذ يرى هؤلاء أنها توفر فرصاً للتعلم والتطوير واكتساب المهارات والتواصل مع العالم، إضافة إلى الوصول إلى محتوى تعليمي وثقافي متنوع، معتبرين أن المشكلة لا تكمن في الأداة نفسها بل في طريقة الاستخدام.

ويؤكد مواطنون أن دور الأسرة يبقى محورياً في هذا السياق، من خلال المتابعة والتوجيه وتحديد أوقات الاستخدام، إلى جانب فتح حوار مستمر مع الأبناء حول ما يتابعونه على المنصات الرقمية، بما يساعد على بناء وعي نقدي لديهم تجاه المحتوى الذي يتعرضون له يومياً.

وبين من يرى في السوشل ميديا تهديداً متصاعداً لسلوك المراهقين، ومن يعتبرها أداة يمكن توظيفها إيجابياً، يبقى الجدل مفتوحاً حول كيفية تحقيق التوازن بين الاستفادة من هذه المنصات وتجنب آثارها السلبية، في وقت أصبحت فيه جزءاً لا يمكن فصله عن الحياة اليومية للأجيال الجديدة.