أخبار اليوم - راما منصور - مع بدء تطبيق التعرفة الجديدة لأجور التكاسي والمركبات العمومية صباح الاثنين، لم يكن الحديث داخل مواقف التكاسي في عمّان والزرقاء وإربد يدور حول عدد الركاب أو أزمة السير المعتادة، بل حول الزيادة الجديدة ورسوم تعديل العدادات، في مشهد أعاد فتح النقاش الشعبي حول واقع قطاع النقل بأكمله، ومن يتحمل الكلفة الحقيقية لأي قرار جديد.
سائقون بدوا غاضبين وهم يتحدثون عن "زيادة لا تُشعرهم بأي فرق"، معتبرين أن رفع "فتحة العداد" قرشين فقط، وزيادة الكيلومتر الواحد بشكل محدود، لن تعوض عليهم ارتفاع أسعار الوقود والصيانة والتأمين وأقساط المركبات، خصوصًا مع تراجع عدد الزبائن واتجاه شريحة واسعة لاستخدام تطبيقات النقل الذكي.
أحد السائقين قال إن ما أثار غضب الكثيرين ليس فقط قيمة الزيادة، بل اضطرارهم للتوجه إلى مراكز الفحص والتعديل، ودفع رسوم إضافية لتحديث العداد، مضيفًا أن بعض السائقين شعروا وكأنهم "يدفعون من جيوبهم مقابل قرار لم يطالبوا به أصلًا". وبينما يتحدث البعض عن مبلغ يقارب 14 دينارًا لتعديل العداد وإتمام الإجراءات، يرى سائقون أن المشكلة ليست في الرقم وحده، بل في تراكم الأعباء اليومية التي أصبحت تثقل كاهل العاملين في القطاع.
في المقابل، يرى مواطنون أن أي زيادة وإن كانت بسيطة ستنعكس مباشرة على جيوبهم، خاصة على الأشخاص الذين يعتمدون على التكسي بشكل يومي للوصول إلى أعمالهم أو جامعاتهم أو المستشفيات. ويقول أحد الموظفين إن الزيادة قد تبدو "قروشًا قليلة" على الورق، لكنها تتحول إلى مبلغ محسوس مع تكرار الاستخدام يوميًا، خصوصًا في ظل أوضاع معيشية صعبة يشعر فيها المواطن أن كل خدمة ترتفع تدريجيًا.
وفي الشارع الأردني، بدا واضحًا أن الانقسام حاضر بين من يتعاطف مع سائقي التكاسي باعتبارهم يواجهون ظروفًا اقتصادية صعبة، وبين من يعتقد أن المواطن لم يعد قادرًا على تحمل أي كلفة إضافية مهما كانت محدودة. فالبعض يرى أن السائق "مظلوم" بسبب ارتفاع المصاريف وتراجع الدخل، بينما يرى آخرون أن المواطن أيضًا يعيش الضغوط ذاتها، وأن أي زيادة صغيرة فإنها تضيف عبئًا جديدًا على حياته اليومية.
مختصون في قطاع النقل يعتبرون أن القضية أعمق من مجرد تعديل تعرفة، مؤكدين أن قطاع التكسي التقليدي يعيش منذ سنوات حالة من الضغط المستمر نتيجة تغيّر أنماط النقل ودخول التطبيقات الذكية بقوة إلى السوق. ويشير هؤلاء إلى أن السائق التقليدي أصبح عالقًا بين ارتفاع الكلف من جهة، والمنافسة الشرسة من جهة أخرى، ما يجعل أي تعديل على التعرفة يتحول سريعًا إلى قضية رأي عام.
ويرى مراقبون أن الجدل الحالي كشف حجم الاحتقان داخل القطاع، خاصة مع شعور بعض السائقين بأن القرارات تُفرض دون وجود حلول حقيقية لمشاكلهم اليومية، مثل ارتفاع كلف التشغيل، وضعف الرقابة على بعض التطبيقات، وأزمة العمل لساعات طويلة مقابل دخل غير مستقر.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه الجهات الرسمية أن التعديلات جاءت ضمن دراسات وتنظيمات مرتبطة بكلف التشغيل وتحسين الخدمة، فإن النقاش في الشارع لا يزال مفتوحًا حول سؤال أكبر: هل أصبحت الزيادات الدورية جزءًا من الحياة اليومية للمواطن الأردني؟ أم أن المشكلة الحقيقية تكمن في غياب حلول اقتصادية تقلل الضغط عن الجميع، سواء كان سائقًا يبحث عن دخل يكفيه، أو مواطنًا يخشى أن تتحول “القروش القليلة” إلى عبء جديد لا ينتهي؟