هل يخفف خصم مخالفات السير العبء عن السائقين أم يشجع على تكرارها؟

mainThumb
هل يخفف خصم مخالفات السير العبء عن السائقين أم يشجع على تكرارها؟

28-03-2026 06:07 PM

printIcon

أخبار اليوم – راما منصور

أثار تفعيل نظام الخصم التشجيعي على مخالفات السير عبر موقع أمانة عمّان وتطبيق “سند” تفاعلاً واسعاً بين المواطنين، وسط تساؤلات حول طبيعة هذا الخصم وآلية تطبيقه، وما إذا كان سيحقق هدفه في تخفيف الأعباء أم يفتح باباً لنتائج عكسية.

ومع الإعلان عن النظام، عبّر عدد من المواطنين عن عدم وضوح التفاصيل، حيث تساءل البعض عن نسبة الخصم وكيفية التأكد من تطبيقه، فيما أشار آخرون إلى أنهم حاولوا الدخول إلى الموقع دون ملاحظة أي تغيير فعلي على قيمة المخالفات.

ويقول أحد السائقين إن الفكرة “جيدة من حيث المبدأ”، لكنه يرى أن غياب المعلومات الواضحة يربك المستخدمين، مضيفاً أن معرفة نسبة الخصم وشروطه أمر أساسي لتقييم جدوى القرار. في حين تساءل آخر عما إذا كان الخصم يشمل جميع المخالفات أم يقتصر على فئات محددة.

في المقابل، عبّر مواطنون عن مخاوفهم من أن يؤدي هذا الإجراء إلى نتائج غير مقصودة، معتبرين أن تقديم خصومات قد يُفهم على أنه نوع من التهاون مع المخالفات. ويقول أحدهم إن “الخصم قد يشجع البعض على ارتكاب المخالفة وهم مطمئنون لوجود تخفيض لاحق”، على حد تعبيره.

من جهتهم، يرى مختصون في الشأن المروري أن مثل هذه الأنظمة تُستخدم في عدة دول كأداة لتحفيز السداد المبكر وتقليل تراكم المخالفات، مشيرين إلى أن الهدف الأساسي منها ليس التشجيع على المخالفة، بل تحسين الالتزام من خلال تسوية المخالفات بسرعة.

ويؤكد أحد الخبراء أن نجاح هذا النظام يعتمد على وضوح التعليمات وتحديد الفئات المشمولة ونسب الخصم بدقة، إضافة إلى ربطه بحملات توعية مرورية تركز على السلامة وليس فقط الجانب المالي.

وفي السياق ذاته، لفت مراقبون إلى أن التفاعل الشعبي يعكس فجوة في الثقة والتواصل، حيث يرى كثير من المواطنين أن أي قرار مالي يحتاج إلى شفافية أكبر، خاصة في ظل تجارب سابقة أثارت تساؤلات حول آليات التطبيق.

كما أشار آخرون إلى أن المشكلة لا تتعلق فقط بالمخالفات، بل ببيئة السير بشكل عام، بما في ذلك الإشارات واللافتات والطرق، مؤكدين أن تحسين هذه الجوانب قد يكون أكثر تأثيراً من أي خصومات.

وفي خضم هذا النقاش، تتباين الآراء بين من ينظر إلى القرار كخطوة تنظيمية قد تسهّل على السائقين، وبين من يتخوف من انعكاساته على سلوك القيادة، ما يجعل تقييمه مرهوناً بكيفية تطبيقه على أرض الواقع ومدى وضوحه للمواطنين في المرحلة المقبلة.