هل تُنقذ تعديلات الضمان الاجتماعي الصندوق أم تُعمّق فجوة الثقة مع الشارع الأردني؟

mainThumb
هل تُنقذ تعديلات الضمان الاجتماعي الصندوق أم تُعمّق فجوة الثقة مع الشارع الأردني؟

28-03-2026 10:00 AM

printIcon

أخبار اليوم - تالا الفقيه - تتصاعد حالة من الترقب الحذر في الشارع الأردني مع اقتراب حسم التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي، وسط موجة رفض شعبي واسعة تقابلها تحذيرات من مختصين بضرورة الإصلاح لضمان استدامة الصندوق. ويعكس هذا الجدل حالة انقسام واضحة بين من يرى في التعديلات مساساً مباشراً بحقوق المواطنين، ومن يعتبرها خطوة لا بد منها لتفادي أزمة مالية مستقبلية.

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، عبّر مئات المواطنين عن رفضهم لأي تغييرات قد تطال سن التقاعد أو عدد الاشتراكات أو شروط التقاعد المبكر، خاصة إذا طُبّقت على المشتركين الحاليين. ويؤكد كثيرون أن التزامهم بالقانون جاء بناءً على شروط واضحة، معتبرين أن تعديلها بأثر رجعي “يمس حقوقاً مكتسبة” ويقوّض الثقة بالمؤسسة. ويقول أحد المواطنين إن “الموظف الذي دفع اشتراكاته لسنوات ليس مسؤولاً عن أي خلل مالي، ولا يجوز تحميله نتائج أخطاء لم يرتكبها”.

في المقابل، يربط عدد من المتابعين الأزمة بما يصفونه بضعف الإدارة والاستثمارات السابقة، مطالبين بفتح ملفات المشاريع الخاسرة ومحاسبة المسؤولين عنها، قبل التفكير بتحميل المواطن أي أعباء إضافية. كما تتكرر الدعوات لوضع سقوف للرواتب التقاعدية المرتفعة وتعزيز الشفافية في إدارة أموال الضمان.

الجدل لم يقتصر على الشارع، بل امتد إلى الأوساط السياسية، حيث أثارت آلية التعامل مع مشروع القانون داخل مجلس النواب تساؤلات حول مستوى النقاش ومدى إشراك النواب في مناقشة التعديلات بشكل موسّع، وهو ما اعتبره مراقبون عاملاً إضافياً في تعميق فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات.

في المقابل، يرى خبراء اقتصاديون وتأمينيون أن صناديق الضمان تواجه تحديات حقيقية، نتيجة التغيرات الديموغرافية وارتفاع أعداد المتقاعدين مقارنة بالمشتركين، ما يفرض – بحسب رأيهم – إجراء إصلاحات تدريجية ومدروسة. ويؤكد هؤلاء أن أي تعديل يجب أن يراعي العدالة، خصوصاً من خلال حماية حقوق المشتركين الحاليين وتطبيق التغييرات على الداخلين الجدد إلى سوق العمل، مع توزيع كلفة الإصلاح بشكل متوازن.

وبين هذا الرفض الشعبي والتحذيرات الفنية، تبرز عدة مقترحات بديلة، من بينها عدم تطبيق التعديلات بأثر رجعي، وتعزيز استقلالية مؤسسة الضمان، وإخضاعها لرقابة فاعلة، إضافة إلى البحث عن مصادر دعم إضافية للصندوق دون المساس المباشر بحقوق المشتركين.

ويرى محللون أن القضية لم تعد مجرد نقاش حول أرقام أو نسب، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لمستوى الثقة بين المواطن وصنّاع القرار، في ظل شعور متزايد لدى فئات واسعة بأنهم قد يدفعون ثمن اختلالات لم يكونوا طرفاً فيها. ومع اقتراب الحسم، تبقى الأنظار موجهة نحو مجلس النواب، في انتظار قرار قد يحدد ملامح العلاقة بين الدولة والمواطن في واحدة من أكثر القضايا حساسية وتأثيراً على المستقبل الاجتماعي والاقتصادي في الأردن.