أخبار اليوم - تحوّل جبل الزحليقة، الواقع بين قريتي بيت لقيا غرب رام الله وبيت عنان شمال غرب القدس المحتلة، إلى ساحة جديدة للتمدد الاستيطاني، بعد إقامة بؤرة استيطانية رعوية تهدد آلاف الدونمات الزراعية والمراعي الفلسطينية المحيطة بالمكان. ويخشى المزارعون أن تكون هذه البؤرة خطوة جديدة نحو فرض السيطرة التدريجية على الأراضي الزراعية وخنق الوجود الفلسطيني، عبر تقييد حركة الأهالي ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم واستثمارها.
ولا تقتصر آثار البؤرة الاستيطانية على المساحة التي أُقيمت عليها، بل تمتد لتشمل مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والمراعي المحيطة، حيث تتحول هذه البؤر إلى مراكز نفوذ استيطاني تفرض واقعًا جديدًا على الأرض، من خلال التضييق على المزارعين والرعاة ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم أو استثمارها بصورة طبيعية.
ويؤدي حرمان المزارعين من الوصول المنتظم إلى أراضيهم إلى إلحاق أضرار مباشرة بالقطاع الزراعي، إذ تحتاج الأراضي المزروعة بالزيتون والحبوب والمحاصيل الموسمية إلى متابعة دائمة وأعمال حراثة وري وعناية مستمرة. ومع تراجع قدرة المزارعين على الوصول إلى أراضيهم، تتعرض المحاصيل للتلف وتنخفض الإنتاجية الزراعية، ما ينعكس سلبًا على دخل الأسر الزراعية والأمن الغذائي للمجتمعات المحلية.
كما تشكل هذه البؤر تهديدًا مباشرًا لحق المواطنين في ملكية أراضيهم والانتفاع منها، إذ إن ترك الأراضي دون استغلال لفترات طويلة، نتيجة القيود المفروضة على الوصول إليها، يخلق واقعًا يسمح بتوسيع السيطرة الاستيطانية وفرض وقائع جديدة تجعل استعادة الأراضي أو استخدامها مستقبلًا أكثر صعوبة.
أخطر أدوات الاستيطان
ويحذر مختصون من أن البؤر الاستيطانية الرعوية باتت من أخطر أدوات التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، نظرًا لقدرتها على فرض السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي بأقل التكاليف وبصورة تدريجية.
بدوره، أكد المزارع أحمد عامرية، من قرى غرب رام الله، أن إقامة البؤرة الاستيطانية الرعوية على جبل الزحليقة باتت تهدد بشكل مباشر وصوله إلى أرضه الزراعية البالغة مساحتها نحو 60 دونمًا.
وقال عامرية لصحيفة "فلسطين": "أرضي مزروعة بأشجار الزيتون ومحاصيل القمح، لكن وجود المستوطنين خلق واقعًا جديدًا من التضييق والخوف، الأمر الذي يعيق عملنا الزراعي ويهدد مصدر رزق أسرتنا المعتمد على هذه الأراضي منذ سنوات طويلة".
وأوضح أن إقامة هذه البؤرة جاءت بعد فترة طويلة من اعتداءات المستوطنين على أهالي المنطقة، شملت سرقة الأغنام والمحاصيل، وحرق المنازل والجرارات الزراعية.
من جانبه، أكد المزارع خالد تميمي أن البؤرة الاستيطانية الجديدة حرمته فعليًا من الوصول إلى أرضه الزراعية واستثمارها بالشكل المعتاد، محذرًا من أن استمرار هذا الواقع سيؤدي إلى ترك الأرض دون زراعة أو عناية.
وقال تميمي لـ"فلسطين": "منعنا من الوصول إلى أراضينا بسبب هذه البؤرة سيحوّلها تدريجيًا إلى أرض بور، بعد سنوات طويلة من العمل والجهد في استصلاحها والمحافظة عليها".
وأضاف أن المزارعين يواجهون صعوبات متزايدة في الوصول إلى أراضيهم، بسبب المخاوف من اعتداءات المستوطنين والقيود المفروضة على الحركة في المنطقة.
بدوره، أكد المزارع محمد الحاج أن إقامة البؤرة الاستيطانية حرمته من زراعة أرضه والانتفاع منها، مشيرًا إلى أن استمرار منع أصحاب الأراضي من الوصول إليها يفتح المجال أمام المستوطنين لفرض سيطرتهم الكاملة عليها.
وقال الحاج لصحيفة "فلسطين": "الأرض التي عملنا فيها لسنوات مهددة اليوم بأن تبقى خارج استخدام أصحابها الشرعيين، ما يشكل خطرًا على مستقبلها الزراعي وحقوق المزارعين ومصادر رزقهم".
وبيّن أن المستوطنين صعّدوا خلال الفترة الأخيرة من اعتداءاتهم على المواطنين، بحماية كاملة من جيش الاحتلال، الأمر الذي شجعهم على إقامة البؤرة الاستيطانية والسيطرة على الأرض بشكل تدريجي.
المصدر / فلسطين أون لاين