أخبار اليوم - راما منصور
في وقت تتزايد فيه أعداد السكان في المملكة الأردنية الهاشمية بوتيرة ملحوظة، يعود إلى الواجهة سؤال يتداوله مواطنون ومختصون على حد سواء: هل ما زالت البنية الترفيهية، وبخاصة مدن الملاهي والمرافق العائلية الكبرى، قادرة على تلبية احتياجات مجتمع شاب يشكّل فيه الأطفال والشباب نسبة كبيرة من التركيبة السكانية؟
في جولة بين الشارع الأردني، تتباين الآراء بين من يرى أن الخيارات الترفيهية المتاحة محدودة مقارنة بحجم الطلب، وبين من يعتبر أن الموجود، رغم تواضعه في بعض المناطق، لا يزال يؤدي الغرض لكنه يحتاج إلى تطوير وتوسعة أكثر تنوعاً وانتشاراً خارج العاصمة.
يقول أحد المواطنين، وهو أب لثلاثة أطفال، إن “الخروج مع العائلة في نهاية الأسبوع أصبح يتطلب تخطيطاً دقيقاً، فخيارات الملاهي ليست كثيرة، وغالباً ما تكون متركزة في عمّان أو بعض المراكز الكبرى، ما يخلق ضغطاً وازدحاماً ويجعل التجربة أقل راحة مما يُفترض أن تكون عليه.” في المقابل، يشير آخرون إلى أن ارتفاع تكاليف إنشاء وتشغيل مدن ترفيهية كبرى يجعل من الطبيعي أن تكون محدودة العدد، داعين إلى دعم الاستثمار في هذا القطاع بدل الاكتفاء بالمقارنة مع دول ذات كثافة سياحية أو اقتصادية أعلى.
من جانبهم، يرى مختصون في قطاع السياحة والترفيه أن القضية لا تتعلق فقط بعدد الملاهي، بل بتوزيعها الجغرافي ونوعية الخدمات المقدمة فيها. ويؤكد أحد الخبراء أن “الأردن يمتلك فرصة حقيقية لتطوير قطاع الترفيه العائلي، خاصة مع وجود شريحة شبابية كبيرة، لكن هذا يتطلب شراكة أوضح بين القطاعين العام والخاص، وتسهيلات استثمارية تجعل إنشاء مشاريع ترفيهية أمراً أكثر جاذبية خارج المركز الرئيسي للعاصمة.”
في المقابل، يحذر مراقبون من أن تجاهل هذا القطاع قد يترك فراغاً يتسع مع الزمن، خصوصاً مع تغير أنماط الحياة وارتفاع الطلب على المساحات الترفيهية الحديثة والمغلقة والمفتوحة في آن واحد، مؤكدين أن الترفيه لم يعد ترفاً ثانوياً بل جزءاً من جودة الحياة في المدن الحديثة.
وبين هذا الرأي وذاك، تبقى الصورة العامة مرتبطة بمعادلة دقيقة: نمو سكاني متسارع، وطلب متزايد على الترفيه، مقابل بنية ما تزال في طور التطوير. وبينما لا يرى أحد أن الوضع “أزمة”، إلا أن الجميع تقريباً يتفق على أن القطاع يملك مساحة واسعة للنمو، إذا ما توفرت الرؤية والاستثمار والتخطيط طويل الأمد الذي يواكب احتياجات المجتمع الأردني المتغير.