اخبار اليوم - ساره الرفاعي
لم تعد مخاطر الألعاب الإلكترونية تقتصر على الإدمان أو إضاعة الوقت، بل أصبحت في بعض الحالات بوابة لاختراق خصوصية الأسر واستدراج الأطفال بطرق احتيالية يصعب على كثير من الأهالي تصورها.
وفي واقعة صادمة أعادت التحذير من مخاطر العالم الرقمي، اكتشف أحد الآباء انتشار صور خاصة لعائلته على الإنترنت، قبل أن تكشف المتابعة أن الطفل نفسه هو من التقط الصور داخل المنزل وأرسلها إلى شخص مجهول عبر لعبة إلكترونية، بعدما أوهمه بالحصول على شحن مجاني ومزايا داخل اللعبة.
القصة، التي كشف تفاصيلها الناشط في التوعية الرقمية محمد العمري، تسلط الضوء على أساليب جديدة يستخدمها المحتالون لاستغلال براءة الأطفال، إذ يعتمدون على إغرائهم بالمكافآت المجانية مقابل الحصول على صور أو معلومات شخصية، دون أن يدرك الطفل أنه يفتح باباً لانتهاك خصوصية أسرته وربما تعرضها للابتزاز.
ويرى مختصون أن بعض الألعاب الإلكترونية لم تعد مجرد وسيلة للترفيه، بل أصبحت تضم غرف محادثة وتواصلاً مباشراً مع أشخاص مجهولين، ما يمنح ضعاف النفوس فرصة لاستهداف الأطفال والتأثير عليهم نفسياً أو استدراجهم للحصول على بيانات وصور خاصة.
ويؤكد خبراء أمن المعلومات أن الأطفال غالباً لا يملكون القدرة على التمييز بين الحسابات الحقيقية والوهمية، الأمر الذي يجعلهم أكثر عرضة لعمليات الخداع الإلكتروني، خاصة عندما ترتبط الوعود بالحصول على شحن مجاني أو أدوات نادرة داخل الألعاب.
ويحذر مختصون من أن خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند تسريب الصور، بل قد تتطور إلى الابتزاز الإلكتروني أو سرقة الهوية أو استغلال المعلومات الشخصية بطرق غير قانونية.
وفي ظل تزايد هذه الحوادث، تتجدد الدعوات إلى ضرورة تعزيز الرقابة الأسرية، ومتابعة الألعاب التي يستخدمها الأبناء، وتعطيل خاصية التواصل مع الغرباء متى أمكن، إلى جانب ترسيخ ثقافة عدم مشاركة الصور أو المعلومات الشخصية مع أي شخص عبر الإنترنت مهما كانت المغريات.
ويجمع مختصون على أن حماية الأطفال في الفضاء الرقمي لم تعد خياراً، بل أصبحت مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة، وتحتاج إلى وعي دائم يواكب الأساليب المتجددة التي يستخدمها المحتالون للإيقاع بضحاياهم.