أخبار اليوم - راما منصور
تكشف أرقام منسوبة إلى نقابة أطباء الأسنان الأردنية عن واقع متزايد الصعوبة في سوق العمل أمام أطباء الأسنان، في ظل ارتفاع أعداد المسجلين في النقابة مقابل محدودية فرص العمل المتاحة داخل المملكة.
وبحسب الأرقام المتداولة، يبلغ إجمالي المسجلين في نقابة أطباء الأسنان 13,354 طبيبًا، بينهم نحو 910 أطباء من المتوفين والمتقاعدين، فيما يقدّر عدد الأطباء العاملين خارج المملكة بنحو 1,500 طبيب، مقابل قرابة 10,944 طبيب أسنان يعملون داخل الأردن.
وتعكس هذه الأرقام حجم المنافسة في سوق طب الأسنان، إذ تشير المعطيات إلى وجود ما يقارب طبيب أسنان واحد لكل ألف مواطن، وهي كثافة مرتفعة تضع الخريجين الجدد أمام سوق عمل شديد التنافس، لا سيما مع استمرار تدفق خريجي كليات طب الأسنان سنويًا.
ولا تتوقف المشكلة عند الحصول على وظيفة، إذ يواجه الطبيب الراغب في افتتاح عيادته الخاصة تكاليف مرتفعة تتعلق بالإيجار والتجهيزات والأجهزة والمواد والتراخيص والتشغيل، في وقت قد لا تضمن فيه كثافة العيادات وجود عدد كافٍ من المراجعين لتغطية هذه المصاريف.
وتضع هذه المعطيات ملف التوسع في دراسة طب الأسنان أمام تساؤلات تتعلق بمدى قدرة سوق العمل على استيعاب الأعداد الجديدة من الخريجين، وما إذا كانت أعداد المقبولين في التخصصات الطبية تتناسب مع احتياجات السوق الفعلية.
كما تفرض الأرقام نقاشًا أوسع حول مستقبل الطلبة الذين يختارون طب الأسنان باعتباره تخصصًا مضمون المستقبل، في ظل سنوات الدراسة والتكاليف المالية المرتفعة التي قد تنتهي بخريج يواجه صعوبة في إيجاد فرصة عمل أو بناء مسار مهني مستقر داخل المملكة.
وفي المقابل، أصبح الاغتراب أحد الخيارات أمام أعداد من أطباء الأسنان الباحثين عن فرص خارج السوق المحلي، ما يطرح قضية أخرى تتعلق بخروج الكفاءات الطبية الأردنية إلى أسواق العمل الخارجية بعد سنوات من الدراسة والتأهيل.
وتعيد هذه الأرقام فتح ملف التخصصات الجامعية وسوق العمل، وتطرح ضرورة أن تكون قرارات الطلبة وأسرهم عند اختيار التخصص مبنية على مؤشرات واقعية تتعلق بحجم الطلب، وفرص التشغيل، وأعداد الخريجين، وليس فقط على سمعة التخصص أو الاعتقاد بأنه يضمن وظيفة مستقبلية.
وتفتح هذه الأرقام الباب أمام ضرورة إعادة النظر في أعداد المقبولين في تخصص طب الأسنان ومدى توافقها مع احتياجات سوق العمل، إلى جانب توجيه الطلبة نحو اختيار التخصصات الجامعية وفق مؤشرات واضحة حول فرص التشغيل مستقبلًا، حتى لا تتراكم أعداد جديدة من الخريجين في سوق يعاني أصلًا من التشبع والمنافسة المرتفعة.