مناهج جديدة .. وأخطاء قديمة: كتب مدرسية تصل للطلبة بأخطاء ونقص في الصفحات

mainThumb
مناهج جديدة.. وأخطاء قديمة: كتب مدرسية تصل للطلبة بأخطاء ونقص في الصفحات

19-08-2026 03:19 PM

printIcon

أخبار اليوم - تالا الفقيه - تزامن الاستعداد لانطلاق العام الدراسي الجديد مع تصاعد ملاحظات وانتقادات حول بعض الكتب المدرسية الجديدة، بعد تداول شكاوى تتحدث عن وجود أخطاء طباعية ومطبعية، إلى جانب نقص صفحات في بعض النسخ، الأمر الذي أثار تساؤلات بين أولياء الأمور والمعلمين حول آليات التدقيق والمراجعة التي تسبق وصول الكتب إلى أيدي الطلبة.

وتأتي هذه الملاحظات في وقت تعمل فيه وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية على تجهيز الكتب المدرسية للعام الدراسي 2026-2027، فيما أعلن المركز الوطني لتطوير المناهج والتقويم جاهزية الكتب المعتمدة للفصل الدراسي الأول، وإعادة طباعة 196 كتابًا استعدادًا للعام الجديد.

ولا تتوقف أهمية القضية عند كونها أخطاء مطبعية يمكن تصحيحها لاحقًا، إذ إن الكتاب المدرسي يمثل المرجع الأساسي للطالب والمعلم داخل الغرفة الصفية، وأي خطأ في معلومة أو سؤال أو ترتيب صفحات قد يسبب إرباكًا في عملية التدريس، خصوصًا إذا لم يترافق مع تصويب واضح وسريع يصل إلى المدارس والطلبة.

ويطرح ظهور مثل هذه الأخطاء سؤالًا أساسيًا حول مراحل إعداد الكتاب المدرسي، بدءًا من تأليف المحتوى ومراجعته العلمية واللغوية، وصولًا إلى التصميم والإخراج والتدقيق النهائي والطباعة والتوزيع. فكل مرحلة يفترض أن تشكل حلقة حماية تمنع انتقال الأخطاء إلى النسخة المطبوعة التي ستُستخدم على نطاق واسع.

وتزداد حساسية الملف مع اعتماد الوزارة والمركز الوطني على تحديث وإعادة طباعة أعداد كبيرة من الكتب المدرسية، إذ أعلنت الجهات المعنية في وقت سابق عن كتب جديدة وأخرى أعيدت طباعتها، كما جرى تحديد الكتب التي أُلغيت طبعاتها السابقة بسبب اعتماد طبعات جديدة أو تحديث محتواها.

وفي المقابل، فإن معالجة أي خطأ بعد وصول الكتاب إلى الطلبة لا ينبغي أن تقتصر على نشر تصحيح إلكتروني؛ فهناك حاجة إلى آلية واضحة تضمن وصول التصويبات إلى المعلمين والطلبة، وتحدد ما إذا كان الخطأ يستدعي استبدال الصفحات أو إعادة طباعة الكتاب، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بنقص صفحات أو خلل يؤثر في تسلسل المادة التعليمية.

وبينما تؤكد الجهات التعليمية أن تطوير المناهج يهدف إلى تحديث المحتوى وتعزيز مهارات التفكير لدى الطلبة، فإن جودة المنتج النهائي تظل جزءًا أساسيًا من نجاح أي عملية تطوير للمناهج.

وتضع هذه الملاحظات وزارة التربية والمركز الوطني أمام اختبار مهم يتمثل في سرعة التحقق من الشكاوى، وتحديد حجم الأخطاء ومواقعها، والإعلان بشفافية عن الإجراءات المتخذة لتصويبها، بما يضمن ألا يتحول الخطأ الطباعي إلى مشكلة تعليمية يتحمل تبعاتها الطالب والمعلم.

وفي النهاية، لا تبدو القضية مرتبطة بوجود خطأ مطبعي عابر بقدر ما تتعلق بثقة الأسرة الأردنية بالكتاب المدرسي باعتباره مصدرًا أساسيًا للتعلم. ومن هنا، فإن المطلوب ليس فقط إنتاج كتب جديدة، وإنما ضمان أن تصل إلى الطلبة مكتملة الصفحات، دقيقة المحتوى، ومدققة بالشكل الذي يليق بأداة تعليمية يفترض أن يعتمد عليها جيل كامل طوال عام دراسي.