اخبار اليوم - ساره الرفاعي
في وقت تشكل فيه كلفة المواصلات عبئًا يوميًا على كثير من المواطنين، جاءت الحافلات المجانية كخطوة تهدف إلى تخفيف جزء من هذه الأعباء، خصوصًا على الموظفين والطلبة والأسر التي تعتمد بشكل أساسي على النقل العام.
لكن بين إطلاق الخدمة وبين استفادة المواطن منها على أرض الواقع، يبرز سؤال مهم: هل وصلت الحافلات المجانية فعلًا إلى المواطن الذي يحتاجها؟
ويرى مواطنون أن فكرة النقل المجاني تحمل أهمية كبيرة، خصوصًا لمن يستخدم المواصلات بشكل يومي للوصول إلى مكان عمله أو جامعته أو لقضاء احتياجاته، مؤكدين أن توفير وسيلة نقل دون أجرة يمكن أن يخفف من المصاريف المتكررة التي تستنزف جزءًا من دخل الأسرة.
في المقابل، لا تتعلق استفادة المواطن من النقل المجاني بمجرد وجود الحافلة، بل بمدى وصول خطوطها إلى المناطق التي يحتاجها المواطن، ومواعيد تشغيلها، وعدد الرحلات، ومدى ملاءمتها لأوقات الدوام والدراسة.
ويقول مواطنون إن المواطن قد يسمع عن خدمة مجانية، لكنه يحتاج قبل ذلك إلى معرفة أين تمر الحافلة؟ ومتى تصل؟ وهل يستطيع الاعتماد عليها يوميًا؟
كما يطرح المواطنون تساؤلات حول مدى شمول الخدمة للمناطق والأحياء التي تعاني من ارتفاع كلفة التنقل، مطالبين بأن تكون الخطوط مرتبطة باحتياجات الناس الفعلية، وأن تصل إلى أكبر عدد ممكن من مستخدمي النقل العام.
وبالنسبة للموظف أو الطالب الذي يدفع أجرة مواصلات يومية، فإن توفير وسيلة نقل مجانية لا يمثل مجرد خدمة إضافية، بل قد يعني فرقًا ملموسًا في مصروفه الشهري، خصوصًا مع تعدد الالتزامات وتراكم النفقات اليومية.
ويبقى نجاح تجربة النقل المجاني مرتبطًا بقدرتها على الوصول إلى المواطن في مكانه ووقته، وليس فقط بإطلاق الحافلات وتشغيلها.
فالمواطن لا يبحث فقط عن حافلة مجانية.. بل عن نقل يستطيع الاعتماد عليه، يصل به إلى عمله ودراسته واحتياجاته دون أن تكون المواصلات عبئًا جديدًا على دخله.
وهنا يبقى السؤال الذي يطرحه الشارع: هل يحتاج المواطن إلى مزيد من الحافلات المجانية، أم إلى توسيع خطوطها لتصل إلى الأماكن التي يحتاجها فعلًا؟