أبو سويلم: «الإيموجي» في المحادثات قد يُستخدم دليلاً أمام المحاكم وفق شروط قانونية

mainThumb
أبو سويلم: «الإيموجي» في المحادثات قد يُستخدم دليلاً أمام المحاكم وفق شروط قانونية

16-09-2026 10:15 AM

printIcon
أخبار اليوم – سمير الصمادي

قال المحامي علاء مفلح أبو سويلم إن الرموز التعبيرية «الإيموجي» أصبحت جزءًا من الحديث اليومي بين الناس، إذ باتت إشارة الإعجاب أو القلب أو الوجه الضاحك تستخدم أحيانًا بدل كلمات كاملة للتعبير عن الموافقة أو الشعور أو الموقف، إلا أن هذه الرموز قد تتجاوز في بعض الحالات وظيفتها الاجتماعية لتدخل ضمن العناصر التي ينظر إليها في الإثبات أمام القضاء.

وأوضح أبو سويلم أن قانون المعاملات الإلكترونية الأردني رقم 15 لسنة 2015 تعامل مع التطورات التكنولوجية، وأدخل ضمن مفهوم البيانات والمعلومات الإلكترونية صورًا متعددة من المحتوى الرقمي، الأمر الذي يجعل الرمز الإلكتروني جزءًا من البيئة القانونية للاتصالات والمعاملات الإلكترونية.

وأكد أن ذلك لا يعني أن كل «إيموجي» يرسله شخص إلى آخر يصبح تلقائيًا دليلًا قانونيًا، إذ إن القيمة الإثباتية لا تُستمد من شكل الرمز وحده، وإنما من السياق الذي ورد فيه، وطبيعة المحادثة، وما سبق الرمز وما جاء بعده، ومدى إمكانية إثبات صدور الرسالة ونسبتها إلى صاحبها.

وأشار أبو سويلم إلى أن المادة 13 من قانون البينات الأردني نظمت القوة الإثباتية للرسائل ووسائل الاتصال الحديثة، ومن بينها البريد الإلكتروني وما يماثله، وفق الضوابط والشروط التي حددها القانون. وتنص المادة على حالات تكون فيها لهذه الوسائل قوة السندات العادية في الإثبات.

وضرب مثالًا على ذلك بمحادثة تتضمن اتفاقًا أو موضوعًا محددًا، يرسل خلالها أحد الطرفين رسالة واضحة، ثم يرد الطرف الآخر بإشارة «»، موضحًا أن السؤال القانوني في هذه الحالة يصبح متعلقًا بمعنى الرمز في سياقه: هل كان المقصود منه الموافقة على ما ورد في الرسالة، أم مجرد الإشارة إلى استلامها وقراءتها؟

وبين أن تحديد الدلالة لا يتم من خلال فصل الرمز عن بقية المحادثة، وإنما بالنظر إلى تسلسل الحديث كاملًا وطبيعة العلاقة بين الطرفين والظروف المحيطة بالواقعة، وما إذا كان السلوك اللاحق للطرفين يساعد على تحديد المقصود من الرمز.

وأضاف أن جوهر المسألة يكمن في الدلالة التي يحملها «الإيموجي» ضمن سياق المحادثة، إلى جانب القدرة على إثبات مصدر المحادثة وسلامتها ونسبتها إلى الشخص المعني، مشددًا على أن تقديم لقطة شاشة بمفردها لا يعني بالضرورة حسم قيمتها الإثباتية، إذ تبقى مسألة تقدير الأدلة خاضعة للأحكام القانونية والوقائع المعروضة أمام المحكمة.

وأكد أبو سويلم أن «الإيموجي» لا يتمتع بحجية مطلقة بذاته، لكنه قد يشكل قرينة أو جزءًا من دليل إلكتروني ضمن مجموعة من العناصر التي تساعد المحكمة على تكوين قناعتها، متى جاء في سياق متكامل وتوافرت متطلبات إثبات مصدره ونسبته إلى صاحبه.

وأشار إلى أن التطور المتسارع في وسائل التواصل يفرض على المستخدمين الانتباه إلى أن بعض الرموز التي يتعاملون معها بوصفها تعبيرات يومية بسيطة قد تحمل دلالات مختلفة عندما تكون جزءًا من محادثة مرتبطة باتفاق أو التزام أو نزاع، وأن تقييمها قانونيًا يرتبط دائمًا بالسياق والوقائع المحيطة بها.