أخبار اليوم – سارة الرفاعي
قالت الدكتورة رولا بزادوغ إن من أكثر الأمور استنزافًا في العلاقات
انتظار أحد الطرفين من الآخر
أن يكتشف احتياجاته ومشاعره
دون أن يعبر عنها، موضحة
أن البعض يربط قدرة
الشريك على معرفة حاجته
إلى الاحتضان أو المساعدة أو الاهتمام
دون طلبها بمدى
الحب الذي يحمله له.
وأوضحت بزادوغ
أن الإنسان يبني توقعاته عن العلاقات من خلال خبراته السابقة والطريقة التي اعتاد الحصول بها على الدعم والاهتمام، وما تعلمه عن
الحب والتواصل، حتى تصبح بعض هذه التوقعات تلقائية ولا ينتبه إليها.
وأضافت
أن بعض الأشخاص يمتنعون عن التعبير عن احتياجاتهم لاعتقادهم
أن الشريك يجب
أن يعرفها من تلقاء نفسه، فيما قد يكون السبب لدى آخرين اعتقادًا داخليًا بأن الاحتياج إذا طُلب يفقد معناه، كأن يعتقد الشخص
أن طلب الاحتضان ثم الحصول عليه يجعله يتساءل إن كان الطرف الآخر أراد فعل ذلك فعلًا أم استجاب فقط للطلب.
وأكدت بزادوغ
أن هذه الفكرة تضع العلاقة أمام «اختبار مستحيل»، لأن الشخص في هذه الحالة لا يختبر حب شريكه بقدر ما يختبر قدرته على قراءة أفكاره، مشيرة
إلى أن معرفة
الشريك بالآخر تزداد مع الوقت والقرب، لكنها لا تعني قدرته على معرفة كل ما يدور في ذهنه وفي كل لحظة.
وبينت
أن المشكلة تبدأ عندما يحتاج أحد الطرفين
إلى شيء ولا يطلبه، ثم يغضب لأن الطرف الآخر لم يكتشفه، وعندما يسأله عن سبب غضبه يجيب بأنه لا يوجد شيء، بينما ينتظر داخليًا
أن يعرف
الشريك السبب وحده.
وأشارت
إلى أن هذا النمط
يحول الاحتياج الذي لم يتم التعبير عنه
إلى عتاب، ثم يتحول العتاب
إلى استياء، وصولًا
إلى فجوة ومسافة عاطفية بين الطرفين.
وقالت بزادوغ إن التعبير عن الاحتياجات لا يلغي الحب، وإنما يمنح الطرف الآخر خريطة واضحة لما يعنيه الاهتمام بالنسبة
إلى شريكه، موضحة
أن الشخص قد يكون مستعدًا لتقديم الكثير، لكنه يحتاج
إلى معرفة ما الذي يحتاجه الطرف الآخر فعلًا.
ولفتت
إلى أن طرق التعبير عن
الحب والاهتمام تختلف بين الأشخاص؛ فقد يرى أحدهم
أن منح المساحة تعبير عن الحب، بينما يحتاج الآخر
إلى مزيد من القرب، وقد يعبر شخص عن اهتمامه بالمساعدة في حين يحتاج شريكه
إلى الكلمات والاستماع.
وأوضحت
أن أنماط التعلق يمكن
أن تؤثر في الطريقة التي يبحث بها الأشخاص عن الدعم داخل العلاقات، إذ يكون بعضهم أكثر حساسية للإشارات العاطفية والحاجة
إلى الطمأنينة، بينما يميل آخرون
إلى الانسحاب أو تقليل طلبات القرب.
ودعت بزادوغ
إلى الانتقال من سؤال «لماذا لم يفهمني؟»
إلى البحث في أسباب الخوف من التعبير عن الاحتياجات، سواء كان الخوف من الرفض أو من
أن يعتبر الطرف الآخر هذه الاحتياجات كثيرة، أو نتيجة التربية على فكرة
أن «من يحبني يجب
أن يعرف وحده».
وأكدت
أن من حق الإنسان
أن يكون مفهومًا، ومن حق الطرف الآخر في الوقت ذاته
أن يحتاج
إلى توضيح، مشيرة
إلى أن الشريك من الطبيعي
أن يلاحظ ويسأل ويتعرف مع الوقت
إلى تفاصيل الطرف الآخر، لكن تحويل
الحب إلى امتحان صامت واعتبار عدم اكتشاف الاحتياجات دليلًا على غياب
الحب يضر بالعلاقة.
وقالت بزادوغ إن العلاقات الصحية تقوم على الملاحظة والسؤال والتعبير والاستجابة والتعلم المستمر، داعية
إلى التعبير المباشر عن الاحتياجات بعبارات واضحة، مثل «أنا محتاجة منك
أن تسمعني
دون أن تعطيني حلولًا»، أو «أنا متعبة اليوم وأحتاج مساعدتك»، أو «أنا زعلان وأحتاج منك
أن تقترب مني».
وشددت على
أن التعبير المباشر عن الاحتياجات لا يمثل ضعفًا أو انتقاصًا من الكرامة أو طلبًا للحب، وإنما هو مهارة عاطفية تمنح الطرف الآخر فرصة حقيقية للتعرف
إلى شريكه وفهم احتياجاته.