لماذا تستمر مخالفات تصاريح العمل رغم تكرار إجراءات تصويب الأوضاع؟

mainThumb
لماذا تستمر مخالفات تصاريح العمل رغم تكرار إجراءات تصويب الأوضاع؟

10-10-2026 11:53 AM

printIcon

أخبار اليوم – دعا الخبير في قضايا العمل والأمين العام الأسبق لوزارة العمل حمادة أبو نجمة إلى إعادة النظر في المنهج المتبع لتنظيم العمالة الوافدة في الأردن، معتبراً أن تكرار حملات تصويب الأوضاع على مدى أكثر من عشرين عاماً يستدعي معالجة الأسباب التي تؤدي إلى استمرار مخالفات تصاريح العمل، وفي مقدمتها الأعباء المالية وطبيعة الأعمال غير المنتظمة التي يمارسها عدد كبير من العمال الوافدين.

وقال أبو نجمة، خلال لقاء على قناة المملكة، إن السؤال الأساسي الذي ينبغي التوقف عنده يتعلق بأسباب استمرار الحاجة إلى تصويب أوضاع العمالة الوافدة كل عدة سنوات، رغم الإجراءات المتكررة التي تنفذها وزارة العمل، مشيراً إلى أنه عاصر حملات تصويب منذ أكثر من عشرين عاماً، حققت بعض النتائج الإيجابية، فيما بقيت المشكلة قائمة.

وأكد تقديره للجهود التي تبذلها وزارة العمل في تنظيم سوق العمل، موضحاً أنه عمل أميناً عاماً للوزارة لسنوات، ويدرك حجم الضغوط التي تواجه الموظفين والكوادر خلال فترات تصويب الأوضاع، وما تتطلبه هذه الإجراءات من عمل إداري وميداني مكثف.

وأوضح أن تنظيم سوق العمل يمثل مسؤولية طبيعية لأي دولة، وأن الإجراءات المتخذة في هذا المجال قد تحتاج إلى بعض الإصلاحات، إلا أن القضية الأساسية تتعلق بمدى قدرة هذه الإجراءات على معالجة المخالفات بصورة مستدامة، بدلاً من العودة إلى حملات التصويب بصورة متكررة.

وأشار أبو نجمة إلى أن استمرار بعض العمال الوافدين في مخالفة شروط تصاريح العمل لا يعني بالضرورة وجود رغبة متعمدة لديهم في مخالفة القانون، لافتاً إلى أن هناك ظروفاً اقتصادية وعملية تحول دون قدرتهم على تصويب أوضاعهم، وتستدعي فهماً أعمق لواقعهم وظروف عملهم في الأردن.

وتوقف عند مسألة تخفيض رسوم تصاريح العمل عن السنوات السابقة إلى النصف، موضحاً أن هذا التخفيض يمثل خطوة إيجابية، لكنه قد يبقى عبئاً مالياً على العامل الوافد الذي يفتقر إلى دخل منتظم أو صاحب عمل يتحمل هذه التكاليف.

وقال إن عدداً من العمال أفصحوا عن عدم قدرتهم على دفع نصف الرسوم المستحقة، الأمر الذي دفع بعضهم إلى الإحجام عن الاستفادة من إجراءات التصويب، رغم التسهيلات المقدمة، مؤكداً ضرورة النظر إلى هذه المسألة من زاوية القدرة الفعلية للعامل على الدفع.

ولفت إلى أن جانباً مهماً من العمالة الوافدة المخالفة يعمل في مهن متقطعة وأعمال حرة وغير منتظمة، وهي أنماط عمل تحتاج إلى تنظيم قانوني يتناسب مع طبيعتها، بدلاً من إخضاعها بالكامل للإجراءات المصممة للعمل المستقر لدى صاحب عمل محدد.

وأوضح أبو نجمة أن المنهج التقليدي المعتمد في تنظيم العمالة الوافدة يقوم في الغالب على التعامل مع العامل من خلال صاحب العمل أو المنشأة، وربط تصريح العمل بعلاقة تشغيل مستمرة ومستقرة، في حين أن واقع سوق العمل يضم فئات واسعة تعمل بصورة متقطعة أو لدى أكثر من جهة.

وأضاف أن هذا التباين بين طبيعة العمل الفعلية والإطار التنظيمي يحد من قدرة إجراءات التصويب على استيعاب شريحة مهمة من العمالة الوافدة، حتى مع الجهود التي تبذلها الوزارة لتطوير الإجراءات والتكيف مع احتياجات السوق.

وشدد أبو نجمة على ضرورة الانتقال إلى منهج تنظيمي جديد يعترف بأنماط العمل القائمة فعلياً في السوق الأردني، ويوفر لها أطرًا قانونية مناسبة، بما يساعد العمال على الالتزام بشروط العمل ويعزز قدرة الجهات المختصة على تنظيم السوق والحد من المخالفات.

وتأتي تصريحات أبو نجمة في سياق النقاش بشأن إجراءات تصويب أوضاع العمالة الوافدة، وما تطرحه من تساؤلات حول أسباب تكرارها، ومدى كفاية التخفيضات المالية والتسهيلات الإدارية في معالجة المخالفات، والحاجة إلى حلول تنظيمية تراعي اختلاف طبيعة المهن وعلاقات العمل في السوق الأردني.