أخبار اليوم - تالا الفقيه
يرى المحلل العسكري نضال أبو زيد أن تصاعد اعتداءات الميليشيات الاستيطانية على الفلسطينيين في الضفة الغربية، ولا سيما المناطق الزراعية خلال موسم قطف الزيتون، يأتي في سياق سياسة تهدف إلى تضييق سبل العيش على السكان ودفعهم تدريجياً إلى مغادرة مناطقهم، وصولاً إلى فرض واقع جديد على الأرض.
وقال أبو زيد إن الاعتداءات التي تنفذها مجموعات استيطانية متطرفة، بالتزامن مع القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين وانتشار الحواجز العسكرية، تزيد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على سكان الضفة الغربية، خصوصاً في المناطق المصنفة «ج»، التي تشكل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية وفق تقديراته.
وأضاف أن استهداف الأراضي الزراعية ومصادر رزق الفلسطينيين لا يقتصر على أثره المباشر، بل يندرج، بحسب قراءته، ضمن مساعٍ أوسع لتغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي، والحد من قدرة الفلسطينيين على البقاء في أراضيهم، لا سيما في المناطق القريبة من الأغوار والحدود الأردنية.
وأشار أبو زيد إلى أن الهدف الأوسع، وفق تحليله، يتمثل في توسيع السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية، وخصوصاً المنطقة «ج»، التي تضم مساحات زراعية واسعة وأجزاء من غور الأردن، معتبراً أن السيطرة على هذه المنطقة تحمل تداعيات جغرافية واستراتيجية تمس التواصل بين التجمعات الفلسطينية والحدود الأردنية.
وأضاف أن السياسات الإسرائيلية تجاه الضفة الغربية تتجه، بحسب تقديره، نحو الضم التدريجي أو ما وصفه بالضم الناعم، من خلال فرض وقائع على الأرض وتوسيع الاستيطان وتقييد حركة السكان، بدلاً من إعلان ضم شامل ومباشر دفعة واحدة.
وفيما يتعلق بالحسابات السياسية الإسرائيلية، رأى أبو زيد أن الحكومة الإسرائيلية قد تستثمر التصعيد في الضفة الغربية لتحقيق مكاسب سياسية وانتخابية، بالتزامن مع أزمات داخلية، من بينها الضغوط الاقتصادية والتحديات المرتبطة بالقوى البشرية في الجيش الإسرائيلي.
ولم يستبعد أبو زيد اتساع التصعيد العسكري خلال المرحلة المقبلة، سواء عبر تكثيف العمليات والقيود في الضفة الغربية، أو من خلال مواجهة عسكرية مع إيران، معتبراً أن المسارين قد يتزامنان في ظل الحسابات الإسرائيلية والإقليمية.
وشدد على أن التهجير المحتمل لا يقتصر بالضرورة على إخراج السكان عبر الحدود بصورة مباشرة، بل قد يأخذ شكلاً تدريجياً من خلال جعل ظروف الحياة والعمل والزراعة أكثر صعوبة، بما يدفع بعض الفلسطينيين إلى البحث عن ظروف معيشية أفضل خارج مناطقهم.
واعتبر أبو زيد أن أوضاع الفلسطينيين الحاملين للجوازات الأردنية والبطاقات الصفراء تستحق المتابعة في هذا السياق، محذراً من أن الضغوط المعيشية وتقييد الحركة قد تتحول إلى عوامل تدفع بعض السكان إلى مغادرة الضفة الغربية، بما يضع الملف أمام تداعيات إنسانية وسياسية تمس الأردن والمنطقة.
وتأتي هذه القراءة في وقت تشير فيه تقارير أممية إلى تصاعد اعتداءات المستوطنين والقيود على الحركة وما تسببه من أضرار للأراضي الزراعية وسبل العيش، إلى جانب زيادة حالات النزوح في الضفة الغربية خلال عام 2026.