(أخبار اليوم – سارة الرفاعي)
قال مدير المركز الأردني لحقوق العمل – بيت العمال، حمادة أبو نجمة، إن تقرير دائرة الإحصاءات العامة المتعلق بالبطالة والتشغيل والمشاركة الاقتصادية للربع الثاني من العام الحالي، والذي يغطي الفترة من شهر نيسان حتى حزيران، يشير إلى انخفاض طفيف جدًا في معدل البطالة مقارنة بالعام الماضي، بمقدار جزء من النقطة فقط.
وأوضح أن التقرير يظهر أنه خلال السنوات الثلاث الماضية انخفض معدل البطالة بنسبة لا تتجاوز نقطة واحدة وثلاثة أعشار النقطة، وهو ما يعكس – وفق تعبيره – استمرار الارتفاع الكبير في معدلات البطالة التي بلغت نحو 22.3%، دون وجود تحسن جوهري أو تغير فعلي في المشهد الاقتصادي.
وأشار أبو نجمة إلى أن هذه الأرقام تؤكد أن سوق العمل لم يتعافَ حتى الآن من آثار الجائحة، إضافة إلى تأثيرات الأزمات الإقليمية والاقتصادية العالمية على الاقتصاد الوطني، ما ينعكس مباشرة على مستويات التشغيل.
وبيّن التقرير، وفقًا لأبو نجمة، ارتفاع معدل البطالة بين الإناث بنحو 1.8 نقطة، مقابل انخفاض طفيف لا يتجاوز نصف نقطة بين الذكور، وهو اتجاه متكرر خلال الفترات الماضية ويكشف استمرار التحديات التي تواجه المرأة في الوصول إلى سوق العمل.
وذكر أن المشاركة الاقتصادية للنساء ما تزال منخفضة جدًا، ولا تتجاوز 14.6% فقط، ما يعني أن أكثر من 85% من النساء خارج سوق العمل أو غير مشاركات بفعالية فيه، وهو وضع وصفه بأنه مقلق ومستمر منذ سنوات دون حلول حقيقية.
وأضاف أن الأسباب لا تقتصر فقط على مستوى الطلب على العمالة، بل تشمل أيضًا بيئة العمل في عدد من القطاعات مثل الزراعة والإنشاءات والصناعة والتجارة، حيث يرى العديد من الأردنيين أنها لا توفر ميزات أو ظروفًا مشجعة للالتحاق بها.
وأكد أبو نجمة أن معالجة ملف البطالة تتطلب سياسة وطنية واضحة تتضمن خططًا مرحلية وأدوات تنفيذ عملية تشمل التشريعات المنظمة لسوق العمل، وتحسين بيئة العمل، وتوفير برامج تدريب وتأهيل مناسبة، إضافة إلى دور فاعل لوزارات الاقتصاد والاستثمار والتنمية في جذب الاستثمارات القادرة على خلق فرص عمل حقيقية ومستدامة.
وختم بالإشارة إلى أن استمرار معدل البطالة عند مستويات مرتفعة تزيد عن ضعف معدلات ما قبل عقد من الزمن – حيث كانت تقارب 11% – أمر لا يمكن اعتباره طبيعيًا أو قابلًا للاستمرار، مؤكدًا الحاجة إلى تدخل عاجل واستراتيجية طويلة الأمد لمعالجة التحدي الذي يطال نحو 430 ألفًا من المتعطلين عن العمل، وأكثر من نصفهم من فئة الشباب.