أخبار اليوم – تالا الفقيه
قال الخبير الاقتصادي الأستاذ الدكتور قاسم الحموري إن القطاع المصرفي في معظم دول العالم يتسم بدرجة من الاحتكار والسيطرة على السوق، لافتًا إلى وجود تنسيق بين البنوك تحت مظلة البنوك المركزية، وهو ما ينسحب على الحالة الأردنية أيضًا.
وأوضح الحموري أن النظام المصرفي في الأردن يتكوّن في معظمه من بنوك تمتلكها عائلات ومجموعات معروفة، تحرص على حماية مصالحها، في ظل وجود جمعية للبنوك تقوم بدور تنظيمي يخدم هذه المصالح. وأشار إلى أن من مصلحة البنوك الإبقاء على معدلات الفائدة المدينة مرتفعة على القروض، مقابل فائدة منخفضة على الودائع، ما يخلق فجوة كبيرة بين الفائدة الدائنة والمدينة.
وبيّن أن هذه السياسة تنعكس سلبًا على الاقتصاد الوطني، إذ تؤدي إلى ضعف الاستثمار، وتعميق حالة الركود، وارتفاع أسعار المساكن، وزيادة كلفة تمويل السيارات وغيرها من الاحتياجات الأساسية، ما يحمّل المواطن أعباء مالية متزايدة دون وجود جهة فاعلة تحمي مصالحه، باستثناء الدور المفترض لمجلس النواب.
وانتقد الحموري غياب الدور الرقابي والتشريعي الفاعل لمجلس النواب في حماية المواطنين من ارتفاع أسعار الفوائد، وكذلك في الدفاع عن القطاعات الاقتصادية المنتجة، مستشهدًا بتجربة بنك الإنماء الصناعي الذي كان يشكّل منافسًا حقيقيًا للبنوك التجارية من خلال تقديم قروض للقطاع الصناعي بفوائد منخفضة وصلت إلى نحو 5%، ما أسهم في دعم الصناعة الوطنية.
وأضاف أن هذا الدور التنموي أثّر على مصالح البنوك التجارية، الأمر الذي أدى إلى التضييق على البنك وتصويره على أنه عبء على الاقتصاد، وصولًا إلى إضعافه فعليًا. وأشار إلى أن المصير ذاته طال البنك التعاوني ومؤسسات الإقراض الزراعي، التي تعاني من تراجع كبير في دورها، إلى جانب بنك تنمية المدن والقرى الذي شبه انعدم تأثيره لفترات طويلة.
وأكد الحموري أن المشكلة لا تقتصر على بنك واحد، بل تشمل معظم البنوك والمؤسسات المتخصصة بتمويل القطاعات التنموية القادرة على خلق قيمة مضافة حقيقية وتشغيل أعداد كبيرة من الأيدي العاملة، ما يجعل إضعافها ضررًا مباشرًا بالاقتصاد الوطني.
ودعا الحموري مجلس النواب إلى فتح تحقيق جاد في هذه القضايا ذات المصلحة العامة، مطالبًا الحكومة بإعادة النظر في واقع المصارف المتخصصة بوصفها أدوات أساسية للتنمية، وحمايتها من تأثير التحالف المصرفي السائد، بما يحقق توازنًا حقيقيًا يخدم الاقتصاد الأردني والمواطن على حد سواء.