أخبار اليوم - أثار مقترح حكومي بتعطيل المؤسسات الرسمية ثلاثة أيام أسبوعيًا خلال فصل الصيف نقاشًا واسعًا في الشارع الأردني، تجاوز حدود التأييد والرفض، ليعكس قلقًا عامًا حول أثر القرار المحتمل على حياة المواطنين اليومية، وسير الخدمات العامة، وحركة الاقتصاد.
وتوزعت آراء الأردنيين بين من رأى في المقترح فرصة لتخفيف الضغط عن الموظفين وتحسين جودة الحياة، ومن حذّر من تداعياته على المعاملات الرسمية والخدمات الأساسية، خاصة في ظل واقع إداري يشكو فيه المواطنون أصلًا من بطء الإجراءات وتعقيدها.
مواطنون عبّروا عن خشيتهم من أن يؤدي تعطيل الدوائر الحكومية لثلاثة أيام أسبوعيًا إلى إرباك واسع في إنجاز المعاملات، خصوصًا تلك المرتبطة بالأوراق الثبوتية والخدمات الصحية والتعليمية، مشيرين إلى أن كثيرًا من هذه المعاملات ما تزال تعتمد على الحضور الشخصي، رغم الحديث المتكرر عن التحول الرقمي والاعتماد على الخدمات الإلكترونية.
ويرى معارضون أن تقليص أيام الدوام الرسمي قد لا يخفف الضغط كما يُروَّج له، بل قد يؤدي إلى تكدّس المعاملات في أيام العمل المتبقية، ومضاعفة معاناة المواطنين، خاصة في ظل شكاوى قائمة من ضعف كفاءة بعض الأنظمة الإلكترونية وتعطّلها المتكرر، ما يجعل المقترح، برأيهم، عبئًا إضافيًا بدل أن يكون حلًا.
في المقابل، عبّر مواطنون عن تأييدهم للفكرة، معتبرين أن تعطيل المؤسسات ثلاثة أيام أسبوعيًا قد يسهم في تخفيض الكلف التشغيلية على الدولة، من كهرباء ومياه ونقل، ويمنح الموظفين مساحة للراحة، بما ينعكس إيجابًا على أدائهم وإنتاجيتهم خلال أيام العمل، شريطة أن يترافق القرار مع تطبيق فعلي لأنظمة العمل المرن والدوام بالتناوب.
وأشار مؤيدون إلى أن نسبة كبيرة من الخدمات الحكومية أصبحت متاحة إلكترونيًا، وأن استمرار العمل بنظام المناوبات في القطاعات الحيوية، كالصحة والأمن، قد يحد من أي آثار سلبية محتملة، مستشهدين بتجارب دول اعتمدت أنماط عمل أقل من حيث عدد الأيام، دون أن ينعكس ذلك تراجعًا في مستوى الإنجاز أو جودة الخدمات.
كما فتح المقترح باب تساؤلات أوسع حول مصير القطاع الخاص، إذ طرح مواطنون علامات استفهام حول عدالة تطبيق القرار، وما إذا كان سيشمل العاملين في الشركات الخاصة أم سيقتصر على موظفي القطاع العام، محذرين من تعميق الفجوة بين القطاعات في حال تطبيقه بشكل انتقائي.
ويعكس هذا الجدل حالة انقسام واضحة في الرأي العام الأردني، بين من ينظر إلى المقترح بوصفه خطوة لتحسين ظروف العمل وتخفيف الأعباء، ومن يراه قرارًا غير ناضج قد يزيد من تعقيد الحياة اليومية للمواطنين، في وقت يطالب فيه الشارع بدراسات واضحة، وضمانات حقيقية، قبل اتخاذ أي قرار يمس سير العمل والخدمات الأساسية.