أخبار اليوم – ساره الرفاعي
قالت روان ارشيد إن شهر رمضان لم يكن عبر التاريخ شهر عبادة فحسب، بل كان محطة لأحداث عظيمة غيرت مسار الدعوة الإسلامية ورسخت معاني الرحمة في وجدان الإنسانية، مستحضرةً قصة فتح مكة في السنة الثامنة للهجرة بوصفها نموذجاً خالداً في العفو والتسامح.
وأوضحت أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في رمضان على رأس جيش من المسلمين متجهاً إلى مكة، المدينة التي أُخرج منها وأصحابه وتعرضوا فيها للتعذيب والمقاطعة والحرمان، مشيرةً إلى أن أهل مكة كانوا يتوقعون عودة قائمة على الانتقام، غير أن ما حدث خالف كل التوقعات.
وبيّنت ارشيد أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الجيش بدخول مكة بهدوء ومن دون قتال يُذكر، فدخلها المسلمون دون معركة، بينما كان الناس يغلقون أبوابهم مترقبين الحكم الذي سيصدر بحقهم. وأشارت إلى أن أبا سفيان، الذي كان من أشد أعداء الإسلام قبل إسلامه، أعلن في ذلك اليوم أن من دخل بيته فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، ومن دخل بيت أبي سفيان فهو آمن، في مشهد جسد رسالة الطمأنينة بدل الخوف.
وأضافت أن اللحظة الفاصلة كانت حين خاطب النبي صلى الله عليه وسلم أهل مكة قائلاً لهم بمعنى قوله: “ما تظنون أني فاعل بكم؟”، فلما أجابوه: “أخ كريم وابن أخ كريم”، قال كلمته الخالدة: “اذهبوا فأنتم الطلقاء”، معلناً عفواً عاماً رغم ما لقيه المسلمون من أذى في السنوات السابقة.
وأكدت ارشيد أن هذا الموقف دخل القلوب قبل أن تدخل الجيوش، فكان العفو سبباً في تأثر كثير من أهل مكة ودخولهم في الإسلام بعد أن رأوا أخلاقه واقعاً عملياً، لا مجرد كلمات تُروى.
وختمت بالتأكيد أن قصة فتح مكة في رمضان تقدم درساً عملياً في أن العفو عند المقدرة قيمة تغير النفوس وتبني المجتمعات، داعيةً إلى استلهام هذا المعنى في حياتنا اليومية، واختيار التسامح حين نملك القدرة على الرد، اقتداءً بسيرة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.