أخبار اليوم - كشف موقع «أكسيوس» الأميركي أن مسؤولين أوكرانيين عرضوا على الولايات المتحدة قبل نحو سبعة أشهر تزويدها بتكنولوجيا مجرَّبة ميدانياً لاعتراض الطائرات المسيّرة الإيرانية، إلا أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفضت العرض في ذلك الوقت، قبل أن تعيد النظر فيه مؤخراً بعد تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة.
وبحسب التقرير، قدّم الأوكرانيون عرضهم خلال اجتماع مغلق في البيت الأبيض في 18 أغسطس الماضي، حيث عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على ترامب منظومة لاعتراض الطائرات المسيّرة، في محاولة لتعزيز التعاون الدفاعي بين البلدين وإظهار الامتنان للدعم الأميركي في مواجهة روسيا.
وأفاد «أكسيوس» بأن الفريق الأوكراني عرض خلال الاجتماع عرضاً تقديمياً (PowerPoint) حصل الموقع على نسخة منه، تضمّن خريطة للشرق الأوسط وتحذيراً مبكراً من أن إيران تعمل على تطوير تصميم طائراتها المسيّرة الانتحارية من طراز «شاهد».
واقترح العرض إنشاء «مراكز قتال للطائرات المسيّرة» في دول مثل تركيا والأردن ودول الخليج ، حيث تنتشر قواعد عسكرية أميركية، بهدف بناء شبكة دفاعية ضد الطائرات المسيّرة الإيرانية ووكلائها في المنطقة.
ونقل الموقع عن مسؤول أوكراني قوله إن بلاده أرادت إنشاء ما وصفه بـ«جدار من الطائرات المسيّرة الدفاعية» مدعوماً بأنظمة رادار وتقنيات اعتراض منخفضة التكلفة.
لكن مسؤولين أميركيين قالوا لـ«أكسيوس» إن الإدارة الأميركية آنذاك لم تتعامل مع العرض بجدية ، رغم أن ترامب طلب من فريقه دراسة المقترح خلال الاجتماع.
وقال أحد المسؤولين الأوكرانيين للموقع: «ترامب طلب من فريقه العمل على الفكرة، لكن لم يحدث شيء بعد ذلك».
وأشار مسؤول أميركي اطّلع على العرض إلى أن بعض المسؤولين في الإدارة الأميركية كانوا ينظرون إلى زيلينسكي على أنه يروّج لمصالح بلاده بشكل مبالغ فيه، ما أدى إلى تجاهل المقترح في ذلك الوقت.
وبحسب التقرير، جاء هذا القرار ليُعد لاحقاً أحد أبرز الأخطاء التكتيكية التي ارتكبتها الإدارة الأميركية منذ بدء العمليات العسكرية ضد إيران في 28 فبراير، وفق مسؤولين أميركيين تحدثوا للموقع.
فقد تبيّن لاحقاً أن الطائرات المسيّرة الإيرانية منخفضة التكلفة من طراز «شاهد» تشكّل تهديداً كبيراً، إذ ربطت تقارير عسكرية بين استخدامها ومقتل سبعة جنود أميركيين، إضافة إلى تكاليف اعتراض مرتفعة تكبدتها الولايات المتحدة وحلفاؤها في المنطقة.
وتعد أوكرانيا، بحسب «أكسيوس»، الدولة الأكثر خبرة في العالم في مواجهة طائرات «شاهد» ، بعد أن استخدمتها روسيا على نطاق واسع في حربها ضد كييف، حيث أعادت إنتاجها تحت اسم «غيران» واستخدمتها بكثافة في الهجمات الجوية.
وطورت أوكرانيا خلال الحرب طائرات اعتراض منخفضة التكلفة وأنظمة رصد ودفاع جوي مخصصة لإسقاط هذا النوع من المسيّرات.
وفي تطور لاحق، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الولايات المتحدة طلبت رسمياً من أوكرانيا الأسبوع الماضي المساعدة في مجال تقنيات مكافحة الطائرات المسيّرة.
في المقابل، دافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي عن تعامل الإدارة الأميركية مع الهجمات الإيرانية، مؤكدة أن الضربات الانتقامية الإيرانية تراجعت بنسبة 90% بعد تدمير جزء كبير من قدرات الصواريخ الباليستية الإيرانية.
وقالت إن العملية العسكرية الأميركية المعروفة باسم «Epic Fury» حققت نجاحاً كبيراً، مشيرة إلى أن القوات الأميركية أسقطت الغالبية العظمى من الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.
ورغم ذلك، أقر مسؤولون أميركيون بأن التكنولوجيا الأوكرانية كان يمكن أن تساعد لو جرى اعتمادها في وقت مبكر.
وفي ظل تصاعد التهديدات، أعلنت الولايات المتحدة الجمعة الماضية نشر نظام أميركي جديد لاعتراض طائرات «شاهد» يُعرف باسم «Merops»، وسط شكاوى من حلفاء واشنطن في المنطقة بشأن تزايد الهجمات بالطائرات المسيّرة.
ويُقدَّر سعر الطائرة المسيّرة الإيرانية من طراز «شاهد» بما يتراوح بين 20 و50 ألف دولار ، وهو ما يجعل اعتراضها باستخدام صواريخ باهظة الثمن أمراً مكلفاً للغاية، ما يزيد الحاجة إلى حلول دفاعية منخفضة التكلفة مثل الطائرات الاعتراضية.
وأشار التقرير إلى أن الأوكرانيين صاغوا عرضهم للولايات المتحدة بصيغة شراكة صناعية، تقوم على السماح لواشنطن بالوصول إلى تقنيات تصنيع الطائرات المسيّرة مقابل استثمارات أميركية في الإنتاج.
وأوضح مسؤول أوكراني أن بلاده كانت قادرة على إنتاج ما يصل إلى 20 مليون وحدة من هذه الأسلحة إذا توفرت الاستثمارات اللازمة، مع إمكانية توسيع التصنيع داخل الولايات المتحدة وخلق وظائف في قطاع الدفاع.