أخبار اليوم - في خطوة وُصفت بالتاريخية، تؤكد التزامهم بحماية النسيج الوطني ومواجهة أي شكل من أشكال الخيانة، اجتمع وجهاء ومخاتير وأعيان وقيادات فصائل المنطقة الشرقية في خان يونس جنوبي قطاع غزة، وأصدروا وثيقة بعنوان “عهد الشرقية”، تهدف إلى تصويب المسار الوطني وصون المجتمع من الانزلاق نحو التعاون مع الاحتلال.
وأكد المجتمعون، في بيانهم الصادر “أمام الله ثم أمام الشعب والتاريخ”، التزامهم الصارم ببنود الوثيقة، التي تعكس حرصهم على حماية النسيج الاجتماعي ومحاسبة كل من يثبت تورطه في أي شكل من أشكال العمل لصالح الاحتلال أو أدواته.
وأعلن وجهاء الشرقية براءتهم التامة والمطلقة من كل من يثبت تورطه في الانضمام أو العمل لصالح ميليشيات الاحتلال، مهما كان انتماؤه أو خلفيته العائلية، في تأكيد واضح على رفض أي تواطؤ مجتمعي مع الخارجين عن الإجماع الوطني، وصونًا لسمعة المنطقة وحقوق أبنائها.
رفع الغطاء
وشدد الوجهاء على رفع الغطاء العشائري والقانوني والمجتمعي عن أي فرد يخرج عن الإجماع الوطني ويتعاون مع الاحتلال، مؤكدين أنه لا يحق لعائلته المطالبة بأي حقوق عشائرية أو اجتماعية في حال محاسبته، في خطوة حازمة لترسيخ مبدأ المساءلة والمحاسبة.
وتعهد المجتمعون بمتابعة أبنائهم وتوعيتهم بمخاطر الانزلاق نحو العمالة، وبذل كل جهد لاحتواء الشباب التائهين وإعادتهم إلى حضن العائلة والوطن، مؤكدين أن حماية الشباب مسؤولية جماعية تقع على عاتق العائلات والمجتمع.
وأكدوا أن الفقر أو الحاجة لا يمكن أن يكونا مبررًا للخيانة، متعهدين بتقديم مساعدات عينية ونقدية للشباب المتعثرين، لسد الثغرات التي قد يستغلها الاحتلال لاستقطابهم، بما يعزز التضامن الاجتماعي ويقوي الروابط المجتمعية.
وأشار الوجهاء إلى عزمهم تحويل مجالسهم إلى منابر توعوية للتحذير من مخاطر الانجرار خلف وعود الاحتلال، مؤكدين أن هذه الجهود ستسهم في حماية النسيج الوطني وتعزيز صمود المنطقة الشرقية في مواجهة محاولات الاختراق.
واختتم البيان بالقول: “الشرقية أصالة الانتماء وصدق الأبناء… هذا عهدنا أمام الله، ومن نكث فإنما ينكث على نفسه”.
بدوره، قال الشيخ زكي الدرديسي، أحد أبرز وجهاء خان يونس: “تجمعنا اليوم لنُبيّض صفحاتنا من الأفعال المشينة التي ارتكبها بعض أبنائنا. بعضهم غادر هذه الميليشيات ولم يمسّه أحد، وحين يعود أحد منهم ونعيد تأهيله، نرفع رؤوسنا فخرًا”.
الشيخ زكي الدرديسي
من جهته، قال محافظ خان يونس أسامة أبو عنزة: “نفتخر بأن المنطقة الشرقية تزخر بالقادة والمضحين الذين قدموا كل ما يملكون، ويجب أن تكون نموذجًا لباقي مناطق القطاع في كشف هذه العصابات ورفض أفعالها”.
وأضاف يوسف أبو عليان: “ستبقى الشرقية بلدة الوفاء، وستظل حصنًا في وجه كل محاولات الاختراق والتفكيك”.
كما أكد الحاج فوزي أبو ريدة أن مسؤولية العائلات كبيرة في تحصين أبنائها من الانحراف أو الانخراط في خدمة العدو.
ويمثل “عهد الشرقية” خطوة استراتيجية لمواجهة ظاهرة التعاون مع الاحتلال، ويعكس وعيًا متقدمًا لدى وجهاء المنطقة بأهمية حماية النسيج المجتمعي، من خلال الجمع بين الحزم في المساءلة، والعمل على التوعية والدعم الاجتماعي للفئات الأكثر عرضة للخطر.
فلسطين أون لاين