التوجيهي المحوسب .. تغيير جذري أم ضغط إضافي على الطلبة؟

mainThumb
التوجيهي المحوسب..تغيير جذري أم ضغط إضافي على الطلبة؟

14-04-2026 03:17 PM

printIcon

أخبار اليوم – راما منصور

أعاد الحديث عن التوجيهي المحوسب في الأردن إشعال موجة واسعة من النقاش بين المواطنين، في ظل تباين واضح في الآراء بين من يراه خطوة نحو تحديث منظومة التعليم، ومن يعتبره عبئاً إضافياً يربك الطلبة ويزيد من توترهم، خاصة مع تكرار التعديلات والقرارات المرتبطة به.

على منصات التواصل الاجتماعي، عبّر أولياء أمور وطلبة عن حالة من القلق المتزايد، حيث يرى البعض أن التحول إلى النظام المحوسب لم يُرافقه تهيئة كافية، لا من حيث البنية التحتية ولا من حيث تدريب الطلبة. تقول إحدى الأمهات إن “الضغط لم يعد فقط على الطالب، بل على الأسرة كاملة”، في إشارة إلى ما وصفته بـ”التخبط” في القرارات، بينما اعتبر آخرون أن “كل عام يحمل تغييرات جديدة دون استقرار واضح”، ما ينعكس سلباً على نفسية الطلبة.

في المقابل، يدافع مؤيدون عن التوجيهي المحوسب باعتباره خطوة ضرورية لمواكبة التطور التكنولوجي، مشيرين إلى أن الامتحانات الإلكترونية تقلل من الأخطاء البشرية، وتحقق عدالة أكبر في التصحيح، إضافة إلى تسريع إعلان النتائج. ويرى بعض التربويين أن الاعتراضات الحالية “طبيعية” في أي مرحلة انتقالية، وأن النظام بحاجة إلى وقت حتى يستقر ويُقيّم بشكل عادل.

مختصون في الشأن التربوي يؤكدون أن نجاح هذا التحول لا يعتمد فقط على قرار التطبيق، بل على منظومة متكاملة تشمل تدريب المعلمين والطلبة، وتوفير بنية تحتية تقنية موثوقة، إلى جانب تقديم دعم نفسي وإرشادي للطلبة. ويشيرون إلى أن غياب هذه العناصر قد يحوّل أي إصلاح تعليمي إلى مصدر ضغط بدل أن يكون فرصة للتطوير.

كما يربط مراقبون الجدل الدائر بعمق الأزمة التي يعيشها نظام التوجيهي في الأردن منذ سنوات، حيث لم يعد الامتحان مجرد تقييم أكاديمي، بل محطة مفصلية تحدد مصير الطلبة، ما يزيد من حساسية أي تغيير يطرأ عليه. ويضيفون أن المشكلة لا تكمن فقط في “شكل الامتحان”، بل في فلسفة التعليم ككل، التي لا تزال تعتمد على الحفظ والتلقين بدرجة كبيرة.

وبين تأييد يرى في التوجيهي المحوسب بوابة للتحديث، ومعارضة تخشى من نتائجه على أرض الواقع، يبقى السؤال مفتوحاً حول قدرة الجهات المعنية على إدارة هذا التحول بشكل يحقق التوازن بين التطوير والاستقرار، ويضع مصلحة الطالب في صلب العملية التعليمية.