أخبار اليوم - تالا الفقيه - في مشهد يلخص ضيق الحال وتفاقم الضغوط المعيشية، باتت عبارة “صرنا نشتري الخضار بالدَّين” تتردد على ألسنة كثير من المواطنين، في تعبير صريح عن مستوى الغلاء الذي طال أبسط مقومات الحياة اليومية، وسط حالة من القلق الشعبي وتساؤلات متزايدة حول قدرة الأسر على الاستمرار في تلبية احتياجاتها الأساسية.
في الأسواق، لم يعد شراء الخضروات أمراً عادياً كما كان، بل تحول إلى عبء إضافي يثقل كاهل العائلات، خاصة مع ثبات الدخل أو محدوديته. يقول أحد المواطنين إن “الراتب لم يعد يكفي لأسبوع واحد، ونضطر أحياناً للاستدانة حتى لشراء الخضار”، فيما تضيف سيدة أخرى أن “الأولوية أصبحت للأهم فالمهم، وبعض الأصناف باتت خارج الحساب تماماً”.
هذا الواقع دفع بعض المتابعين إلى وصف ما يحدث بأنه “مؤشر خطير” على تراجع القدرة الشرائية، حيث يرى مراقبون أن وصول الغلاء إلى السلع الأساسية يعكس خللاً أعمق في التوازن بين الدخل والأسعار، خاصة في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة بشكل عام.
في المقابل، يلفت مختصون في الشأن الاقتصادي إلى أن ارتفاع أسعار الخضروات يرتبط بعدة عوامل، منها كلف الإنتاج والنقل، والتغيرات المناخية التي أثرت على المحاصيل، إلى جانب التذبذب في العرض والطلب. ويشير أحد الخبراء إلى أن “الأسعار ليست ثابتة بطبيعتها، لكنها تتأثر بسلسلة من العوامل المحلية والعالمية، ما يجعل السيطرة عليها بشكل كامل أمراً معقداً”.
لكن هذه التفسيرات لا تقنع شريحة واسعة من المواطنين، الذين يرون أن هناك فجوة بين التحليلات الرسمية والواقع المعيشي. ويقول أحدهم إن “المواطن لا يعنيه سبب الغلاء بقدر ما يعنيه قدرته على الشراء”، مضيفاً أن الحلول يجب أن تكون ملموسة وسريعة، لا مجرد تبريرات نظرية.
في الأثناء، يرى البعض أن الحكومة تواجه تحديات حقيقية في إدارة الملف الاقتصادي، معتبرين أن جزءاً من الأزمة مرتبط بظروف إقليمية ودولية خارجة عن السيطرة، وأن “الدولة تحاول التوازن بين دعم المواطنين والحفاظ على الاستقرار المالي”. إلا أن هذا الرأي يقابله تشكيك من آخرين يرون أن السياسات الحالية غير كافية، وأن المطلوب هو تدخلات أكثر جرأة، سواء عبر تخفيف الضرائب أو دعم مباشر للسلع الأساسية.
وبين هذا وذاك، تبقى الأسواق مرآة تعكس حجم الضغوط التي يعيشها المواطن، حيث لم تعد الشكوى من الغلاء مجرد تذمر عابر، بل تحولت إلى واقع يومي يفرض نفسه على تفاصيل الحياة، في وقت تتزايد فيه الدعوات لإيجاد حلول مستدامة تضمن الحد الأدنى من الأمن المعيشي، وتعيد التوازن بين دخل المواطن وكلفة احتياجاته الأساسية.